النويري

162

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر استيلاء الملك الأشرف على بعلبك وفى هذه السنة ، بعث الملك الأشرف - صاحب دمشق - أخاه الملك الصالح إسماعيل إلى بعلبكّ . فحصرها ونصب عليها المجانيق « 1 » ، ورماها بأحجارها . ثم توجه إليها الملك الأشرف . ودخل الصاحب صفى الدين - إبراهيم ابن مرزوق - بين الملك الأشرف والملك الأمجد صاحب بعلبك ، وحصل الاتفاق . فتسلمها الملك الأشرف ، وانتقل الأمجد منها إلى دمشق . وأقام بداره بها ، وهى الدار المعروفة بدار السعادة ، التي ينزلها نوّاب السلطنة في وقتنا هذا . ولم تطل مدة حياته ، فإنه قتل في سنة ثمان وعشرين وستمائة . وفيها استولى السلطان : جلال الدين خوارزم شاه « 2 » على مدينة خلاط ، بعد أن حاصرها مدة عشرة أشهر . وقد تقدم ذكر ذلك في أخبار جلال الدين . ولما ملكها ، أخذ منها مجير الدين يعقوب وتقىّ الدين عباس : ابني « 3 » الملك العادل ، وأخذ الكرجيّة : زوجة الملك الأشرف ، ودخل بها من ليلته . وقتل عز الدين أيبك الأشرفى .

--> « 1 » جمع : منجنيق . آلة من آلات الحرب التي كانت تستخدم في تلك العصور ، ولا سيما في الحصار . وهى أشبه بالمقلاع تقذف منها الحجارة الكبيرة ، لتدك مواقع العدو . « 2 » هو جلال الدين ، منكبرتى بن محمد بن تكش . وكان هذا السلطان - « جلال الدين » - آخر سلاطين الدولة الخوارزمية ( شاهات خوارزم ) وكانت مدة حكمه هي : ( 617 - 628 ه » وفى هذه السنة الأخيرة قضى التتار على دولته ، وقتل هو في أثناء فراره . وكان ظالما ، نفر الملوك والناس من حوله . « 3 » في ( ع ) : « ابنا » الملك العادل .