النويري
159
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحكى أن الملك الكامل - والده - سرّ بوفاته . ولما جاء خزنداره « 1 » إليه ، لم يسأله كيف مات ، بل قال : كم معك من المال والتحف ! وكان الملك المسعود قد استناب باليمن أستاذ داره « 2 » : عمر بن علي ابن رسول . فتزوج زوجته : ابنة صاحب جوزا « 3 » وملك البلاد . وكتب إلى السلطان الملك الكامل ، وجهّز إليه الأموال والتحف . واستقر على حكم النيابة . ثم استقلّ بعد ذلك بملك اليمن ، وتلقب بالملك المنصور . وأرسل رسولا إلى الديوان العزيز في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، فوصل في سابع عشر صفر منها ، فتلقاه بعض الأمراء ودخل ، وقبّل العتبة بالباب النّوبى . وحضر في اليوم الثالث من وصوله إلى دار الوزير وأدّى رسالته ، وأنهى إلى الديوان العزيز استيلاء مرسله على جميع بلاد اليمن ، وأنه مخلص في طاعة الديوان .
--> « 1 » أي صاحب الخزنة ، وهو متولى الشؤون المالية . « دار » لفظ فارسي ، بمعنى صاحب ، أو المشرف على قال صاحب صبح الأعشى : « الخازندارية موضوعها التحدث في خزائن الأموال السلطانية » . ( ج 4 - ص 21 ) « 2 » وظيفة « الاستادارية » كانت من الوظائف الرئيسية للسلطان أو نوابه أو الأمراء وقد عرفها « القلقشندي » بما يلي : « وموضوعها التحدث في أمر بيوت السلطان كلها وهو الذي يمشى بطلب السلطان ويحكم في غلمانه وباب داره وله حديث مطلق وتصرف تام في استدعاء ما يحتاجه كل من في بيت السلطان من النفقات والكساوى وما يجرى مجرى ذلك للماليك وغيرهم » . فهو المتولى شؤون دار السلطان أو النائب أو الأمير . وهو أشبه « بناظر الخاصة » الذي كان موجودا بمصر . ( صبح الأعشى : ج 4 - ص 20 ) « 3 » هكذا في ( ع ) . وفى ( ك ) : حورا . ولم أجد أيا منهما في معجم البلدان . ولكن وجدت فيه : « جوزان : قرية من مخلاف بغدان باليمن » . ( ج 3 - 166 )