النويري
156
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : ولما أقام الملك الأشرف بدمشق ، دخل عليه شرف الدين بن عنين الشاعر ، فلم ير منه ما كان يعهده من الملك المعظم ، من الانبساط ، وما كان يقع في مجلسه من سماع أهاجى ابن عنين ، فيما كان يفعله . فنهاه الملك الأشرف ، وقال : ليس مجلسي كما عهدت . يكفيني ما أنا فيه ، حتى أضيف إليه ثلب المسلمين . فخرج من عنده ، وقال : وكنا نرجّى بعد عيسى « 1 » محمدا « 2 » لينقذنا من شدّة الضّر والبلوى فأوقعنا في تيه موسى « 3 » كما ترى حيارى ، بلا منّ لديه ولا سلوى ! فبلغ الأشرف ذلك ، فأمر بقطع لسانه . فدخل على جماعة من الأكابر ، وحلف أن الشعر ليس له . ثم هرب إلى بلاده بزرع « 4 » وحوران . فكف الملك الأشرف عن طلبه . ذكر أخذ مدنية حماه وتسليمها للملك المظفر قال : لما توجه السلطان الملك الكامل إلى بلاد الشرق ، اجتاز بمدينة حماه ، فأخذها من صاحبها : قليج أرسلان بن الملك المنصور « 5 » - وكان قد
--> « 1 » يقصد بعيسى : الملك المعظم الذي كان صاحب دمشق . « 2 » محمدا : يقصد به الملك الكامل . « 3 » يقصد به الملك موسى الأشرف . « 4 » هي بلدة من بلاد حوران . وضبطها صاحب صبح الأعشى بضم الزاي وفتح الراء المهملة وعين مهملة . ( صبح الأعشى : ج 4 - 108 ) « 5 » أي الملك المنصور محمد ، بن المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب . والمظفر هذا هو ابن أخي صلاح الدين .