النويري

150

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسبب ذلك أن السلطان الملك الكامل ، لما اتصلت به أفعال ابن أخيه الملك الناصر داود ، خرج من القاهرة في الثالث والعشرين من شعبان سنة خمس وعشرين ، واستناب ولده الملك الصالح كما تقدم ، وبقى إلى العشر الأوسط من شهر رمضان ، وسار إلى البيت المقدس . ثم عاد ونزل بتلّ العجول « 1 » . فأرسل الملك الناصر داود الفخر بن بصاقة « 2 » إلى عمه الملك الأشرف ليستنجده ، ويعرفه قصد الملك الكامل بلاده . فجاء الأشرف إلى دمشق ، ونزل ببستانه بالنّبرب « 3 » . ولما شاهد حركات ابن أخيه المذمومة ، أطمعته نفسه في أخذ دمشق لنفسه . ووصل الملك الكامل إلى نابلس ، ورتّب الولاة والنّوّاب في البلاد الساحلية . فبلغه أن الأنبرور فرديك « 4 » قد وصل إلى يافا في ميعاده . فعاد إلى تل العجول ، وتردّدت الرسائل بينه وبين الأنبرور . وكان السفير بينهما الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ ، والصّلاح الإربلىّ . فتقرر الصلح على : أن السلطان يعطى الأنبرور البيت المقدس ، والقرايا التي على طريقه من يافا إلى

--> « 1 » موضع بالقرب من غزة . ( مفرج الكروب : ج 3 - 74 ) « 2 » هو كاتب الإنشاء فخر القضاة ، نصر اللَّه بن هبة اللَّه بن عبد الباقي الغفاري . كان أكتب أهل زمانه بلا مدافعة ، وأطولهم باعا في الأدب . وله ديوان شعر . ولد بقوص سنة 577 . ومات بدمشق سنة 646 ه . ( حسن المحاضرة : ج 1 - 243 ) « 3 » قرية مشهورة بدمشق ، على نصف فرسخ منها . في وسط البساتين . قال عنها ياقوت : أنزه موقع رأيته . ( معجم البلدان : ج 8 - 355 ) « 4 » أي الإمبراطور فردريك .