النويري
147
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان رحمه اللَّه تعالى - حسن التدبير للملك . وكان وزيره شرف الدين بن عنين ، الشاعر الهجّاء المشهور . واستعفى من الوزارة ، وكتب إلى الملك المعظم : أقلني عثارى ، واتّخذها وسيلة تكون برحماها إلى اللَّه راقيا كفى حزنى أن لست ترضى ، ولا أرى فتى راضيا عنى ، ولا اللَّه راضيا أخوض الأفاعي طول دهري دائبا وكم يتوفّى من يخوض الأفاعيا فأعفاه . ولابن عنين أخبار نذكرها ، إن شاء اللَّه تعالى - عند وفاته . ولما مات الملك المعظم ، ملك بعده دمشق ولده : الملك الناصر صلاح الدين داود . فأساء السّيرة ، واشتغل عن مصالح دولته بالشرب واللهو والطرب . فاقتضى ذلك ما نذكره ، من إخراجه من دمشق . واستهلت سنة خمس وعشرين وستمائة : في هذه السنة ، وصل إلى دمشق الأمير عماد الدين بن الشيخ « 1 » ، من جهة السلطان الملك الكامل ، إلى ابن أخيه الملك الناصر ، ومعه جلدك بالخلع والتغيير للملك الناصر . وأقام عماد الدين بدمشق .
--> « 1 » هو أحد أبناء صدر الدين شيخ الشيوخ ، الذي تقدمت ترجمته وأخباره ، فكل من أبنائه صار يدعى : ابن الشيخ . وكانوا إخوة الملك الكامل من الرضاع ، لأن أمهم - وهى بنت الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون الفقيه الكبير - أرضعته .