النويري
145
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان في أيام الفتح مع الفرنج يرتب النيران على الجبال ، من باب نابلس إلى عكَّا . وله جماعة على جبل الكرمل - المقابل لعكا - عليه المنورون ، وبينهم وبين الجواسيس علامات . وله في عكا أصحاب أخبار - وأكثرهم نساء الخيّالة - وكانت طاقات بيوتهم مقابلة الكرمل - فإذا عزم الفرنج على الإغارة فتحت المرأة طاقتها . فإن كان يخرج مائة فارس ، أوقدت شمعة واحدة . وإن كانوا مائتين ، أوقدت شمعتين . وتشير بالنار إلى الجهة التي يقصد الفرنج الإغارة عليها . وكان الفرنج لا يقصدون جهة ، إلا يجدون عسكر المعظم قد سبقهم إليها . وكان يعطى النساء الجواسيس في كل فتح جملة كثيرة . قال الشيخ أبو المظفر ، يوسف سبط ابن الجوزي : قلت للملك المعظم في بعض الأيام : هذا إسراف في بيوت الأموال . فقال : أنا أستفتيك : لما أن عزم الأنبرور على الخروج إلى الشام ، أراد أن يخرج من عكا بغتة ، ويسير إلى باب دمشق ، فبعث فارسا عظيما ، وقال له : أخف أمرنا ومجيئنا إلى البلاد لنغير بغتة . وكان بعكا امرأة مستحسنة ، فكتبت إلىّ تخبرني الخبر . فبعثت إليها ثيابا ملوّنة ، ومقانع « 1 » وعنبرا ، فلبست ذلك ، واجتمعت بذلك الفارس . فدهش ، وقال : من أين لك هذا ؟ فقالت : من عند
--> « 1 » ( ج ) مقنع أو مقنعة : قال في القاموس : والمقنع والمقنعة : ما تقنّع به المرأة رأسها .