النويري
143
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وفاة الملك المعظم عيسى وشىء من أخباره وسيرته ، وقيام ولده الملك الناصر داود وفى هذه السنة ، في يوم الجمعة مستهلّ ذي الحجة ، كانت وفاة الملك المعظَّم شرف الدين عيسى ، بن السلطان الملك العادل : سيف الدين أبى بكر محمد ، بن أيوب بن شادى - صاحب دمشق ، وكانت مدة ملكه ، بعد وفاة والده الملك العادل ، تسع سنين وستة أشهر ، إلا ثمانية أيام . ومولده بالقاهرة في سنة ست وسبعين وخمسمائة . وكان - رحمه اللَّه - قد جهّز العساكر إلى نابلس ، خوفا من اتفاق أخيه الملك الكامل مع الأنبرور ، فمرض في منتصف شوال واشتد به مرضه ، وأصابه ذرب مفرط حتى رمى قطعة من كبده . وقيل أنه سمّ ، ومات وغسّله كريم الدين الخلاطى ، والنّجم يصب عليه الماء . وكان قد أوصى أن لا يدفن بقلعة دمشق ، وأن يخرج إلى الميدان فيصلَّى عليه ويحمل إلى قاسيون ، فيدفن على تربة والدته تحت الشجرة . فلم تنفّذ وصيته ، ودفن بالقلعة . ثم أخرج منها بعد مدة ، لما ملك الملك الأشرف ، على حالة غير مناسبة لمثله ، وبين يديه نصف شمعة ومعه العزيز خليل ، ودفن مع والدته في القبّة - وفيها أخوه الملك المغيث .