النويري

138

نهاية الأرب في فنون الأدب

طريقا للناس من الجبل إلى دمشق ، قريبة عند القفارات ، على طريق عين الكرش . وبنى المصنع الذي على رأس الزّقاق ، ومصنعا آخر عند المدرسة . وكان كثير الإحسان إلى الفقراء ، وصدقاته دارّة إلى الآن . وسمع الحديث ورواه . وكانت وفاته في شهر رجب الفرد ، ودفن بترتبه إلى جانب مدرسته « 1 » - رحمه اللَّه تعالى . وفيها في نصف شهر رجب ، توفى قاضى القضاة جمال الدين : أبو محمد وأبو الفضل وأبو الوليد وأبو الفرج : يونس بن بدران بن فيروز ، بن صاعد بن علي بن محمد بن علي ، القرشي الشّيبى ، الحجازي الأصل ، المليجى المولد « 2 » المصري الدار ، الدّمشقى الوفاة ، المعروف بالمصرى . مولده تقريبا سنة خمسين وخمسمائة . وبلده التي ولد بها مليج : من الأعمال المنوفية ، بالديار المصرية . تفقه بمصر ، وسمع بالإسكندرية والقاهرة . وترسّل لبغداد . وتولى وكالة بيت المال بدمشق ، ثم ولى القضاء بها - كما تقدم - في سنة ثمان عشرة وستمائة . رحمه اللَّه تعالى . وفيها كانت وفاة الشريف حسن بن قتادة ، بن إدريس الحسنى : أمير مكة - شرفها اللَّه تعالى . وكان قد ولى الإمارة بعد أبيه كما تقدم - مغالبة - وكان سيىء السّيرة ، ظلوما مقداما . وقتل أقباش « 3 » أمير الحاج العراقي ، في سنة سبع عشرة . وأحدث بمكة أمورا منكرة . ولما وصل الملك المسعود إلى مكة ،

--> « 1 » التي عرفت باسم ( المدرسة الحسامية ) « 2 » هو الجمال المصري ، الذي تقدم كثير من أخباره . « 3 » هو « أقباش » بن عبد الله الناصري : مملوك للخليفة الناصر ، اشتراه وربّاه وقربه إليه . ورقاه حتى ولاه إمارة الحج . وكان سبب مقتله أنه تدخل في نزاع بين حسن بن قتادة أمير مكة وأخيه راجح ، فقتله جند حسن ( ابن الأثير : ج 12 - 165 )