النويري

132

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها ، في يوم الأربعاء سابع عشر شعبان ، استخدم السلطان الملك الكامل القاضي سديد الدين : أبا عبد اللَّه محمد بن سليم ، صاحب ديوان الجيوش . ثم صرف بعد ذلك بمدة يسيرة . وهو والد الصاحب بهاء الدين على ، المعروف بابن حنا : وزير الدولة الظاهرية الرّكنيّة « 1 » - وسيأتي ذكره - إن شاء اللَّه تعالى . وفيها صلب الملك المعظم عيسى رجلا ، يقال له : ابن الكعكى ، ورفيقا له . وكان ابن الكعكى رأس حرب « 2 » ، وله جماعة أتباع وكانوا ينزلون على الناس في البساتين ، ويقتلون وينهبون . والمعظم يوم ذاك بالكرك ، وبلغه أن ابن الكعكى قال لأخيه الملك الصالح إسماعيل : أنا آخذ لك دمشق ، وكان إسماعيل ببصرى . فكتب الملك المعظم إلى متولَّى دمشق أن يصلب ابن الكعكى ، ورفيقه ، منكَّسين . فصلبا ، في العشر الآخر من شهر رمضان . فأقاما أياما لا يجسر أحد أن يطعمهما ولا يسقيهما ، فماتا . وقدم الملك المعظم دمشق بعد وفاتهما ، فمرض مرضا أشفى منه ، ثم أبلّ . ولم يزل ينتقض عليه ، حتى مات . وكان رفيق ابن الكعكى خيّاطا ، شهد له أهل دمشق بالصلاح ، والبراءة مما رمى به .

--> « 1 » أي دولة الظاهر ركن الدين بيبرس . « 2 » أي رأس عصابة مسلحة .