النويري
122
نهاية الأرب في فنون الأدب
وجاء إلى الجبل وقد لبس هو وأصحابه السلاح ، ومنع علم الخليفة « 1 » . أن يصعد إلى الجبل . وأصعد علم أبيه : الملك الكامل ، وعلمه . وقال لأصحابه : إن طلع البغاددة بعلم الخليفة فاكسروه ، وانهبوهم . ووقفوا تحت الجبل من الظهر إلى غروب الشمس ، يضربون الكوسات « 2 » ويتعرضون إلى الحاجّ العراقي ، وينادون : يا ثارات ابن المقدّم « 3 » فأرسل « 4 » إليه حسام الدين بن أبي فراس - أمير الحاج العراقي - أباه ، وكان شيخا كبيرا ، فعرّفه ما يجب من طاعة الخليفة ، وما يلزمه من ذلك من الشّناعة . فيقال إنه أذن في صعود العلم قبيل الغروب . وقيل لم يأذن . وبدا من الملك المسعود أقسيس « 5 » في هذه الواقعة جنون عظيم ، وأفعال شنيعة . قال أبو المظفّر « 6 » : حكى لي شيخنا جمال الدين
--> « 1 » كان لا يزال هو الخليفة ( الناصر لدين اللَّه ) ، فإنه لم يتوقف إلا في سنة ( 622 ) ، وهذه أحداث سنة ( 619 ) « 2 » عرّفها القلقشندي بأنها : « صنوجات من نحاس شبه الترس الصغير ، يدقّ بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص . ومع ذلك طبول وشبّابة . يدق بها مرتين في القلعة في كل ليلة وكذلك إذا كان السلطان في السفر تدور حول خيامه . وقد عد ذلك من رسوم الملك وآلاته . ( صبح الأعشى : ج 4 - ص 9 ) . « 3 » المقصود به هو « شمس الدين بن المقدم » أحد كبار الأمراء في دولة صلاح الدين . ومناداتهم بثأر المقدم تشير إلى الحادث الذي وقع سنة 583 ه . بمكة ، بعرفات ، وقتل فيه ابن المقدم هذا . ( انظر تفصيل الحادث في ابن الأثير : الكامل ج 11 - ص 228 - 229 ) . « 4 » من هنا ، أي قوله : « ثارات ابن المقدم » إلى قوله : « وفيها أنشأ الملك الكامل دار الحديث الكاملية » - أي بضع صفحات كاملة - مفقودة كلها من النسخة ( ك ) ، فاعتمدنا على النسخة الأخرى : ( ع ) فقط « 5 » سبق تفسير هذا الاسم . وهو كلمة تركية ، أصلها : أطسز أو أتسز . « 6 » أي سبط ابن الجوزي ، المؤرخ .