النويري

86

نهاية الأرب في فنون الأدب

منهم يأتي بما يملكه ، ويبذله بين يديه . فاجتمع أمره ، وامتنع جانبه ، واجتمعت عصمان على نصرته ، وخلق كثير من قبائل كتامة ، وندم بنان بن صقلان على ما كان منه في حقه ، وعظم شأن الحسن بن هارون بفعله . وكان للحسن أخ هو أسنّ منه ، اسمه محمود ، فوجد في نفسه من ذلك ، وكان قبل ذلك مقدما على أخيه لسنّه ، وكان أيضا مطاعا في أهل بيته ، فنكل بذلك ، وفشا « 1 » عنه هذا والحسن يداريه ويستعطفه ، خوفا من أن يفترق جماعة عصمان . فلمّا صار أمر الشيعىّ . بتازرارت إلى ما صار إليه وانتهى ذلك إلى القوم الَّذين كانوا تعاقدوا عليه أولا ، فسقط في أيديهم ، وعظم أمره عليهم ، فرجوا أن يصلوا من محمود بن هارون إلى ما يريدونه من أمر الشّيعى . فاجتمعوا إلى مهدي بن أبي كتامة اللهيمى « 2 » . فذكروا له ما بلغهم عن محمود ، وقالوا له : هذا جارك وصديقك ، فلعلَّك أن تستميله فتفرّق به جماعة عصمان ، فيمكننا ما تريد . فركب مهدى إلى محمود ، وذكر له اجتماع وجوه كتامة وأنهم أرسلوه إليه وقالوا إنّه قد أجحف أخوك بنفسه وأهل بيته وجاء إلى عصمان ببليّة قد تعافى منها بنو سكتان ، وتخلَّصوا من شرّها [ 28 ] . وجعل يخوفه من سوء العواقب ، ووعده عنهم « 3 » بالتّقدمة على أنفسهم . فاستماله بذلك مع ما

--> « 1 » « فشق ذلك عليه ، وتكلم به ، وفشا عنه » في افتتاح الدعوة ص 89 - 90 . « 2 » « مهدي بن كناوة اللهيصى » في افتتاح الدعوة . ص 90 . « 3 » « ووعدهم عنه » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق ، وما جاء في افتتاح الدعوة ص 91 « ويعده عنهم » .