النويري
67
نهاية الأرب في فنون الأدب
إليه . ويقولون في آدم وجميع الأنبياء : كذّابون محتالون طلاب للرّئاسة . فاشتدّت شوكة هؤلاء في الدّولة العبّاسيّة ، وتفرقوا في البلاد شرقا وغربا ، يظهرون التقشّف ، والزّهد ، والتصوّف ، وكثرة الصّلاة والصّيام ، يعرّفون الناس بذلك وهم على خلافه ، ويذكرون أبا الخطاب إلى أن قامت البيّنة بالكوفة أنّ أبا الخطاب أسقط العبادات وأحلّ المحارم ، فأخذه عيسى « 1 » بن موسى الهاشمي ، مع سبعين من أصحابه ، فضرب أعناقهم ، فتفرّق بقيّة أصحابه في البلاد ، فصار قوم ممّن كان على مذهبه إلى نواحي خراسان ، وقوم إلى الهند ، وصار أبو شاكر ميمون بن سعيد إلى بيت المقدس مع جماعة من أصحابه ، وأخذوا في تعلم الشعبذة « 2 » والنارنجيات « 3 » والحيل ومعرفة الرّزق من صنعة النّجوم والكيمياء ، ويحتالون على كلّ قوم بما يتّفق عندهم ، وعلى العامّة بإظهار الزّهد والورع ، ونشأ لأبى شاكر ابن يقال له عبد اللَّه القدّاح ، علَّمه الحيل وأطلعه على أسرار هذه النّحلة ، فتحذّق وتقدّم ، وكانوا يظهرون التشيع والبكاء على أهل البيت ويزيدون أكاذيب خترعوها يخدعون بها ضعفاء العقول . وكان من كبار الشعوبيّة « 4 » رجل يسمى محمد بن الحسين بن جهار نجار
--> « 1 » هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي العباسي ، ولى عهد السفاح بعد أخيه المنصور ، خلعه المهدى ، توفى سنة 168 ه / 784 م - العبر ج 1 ص 253 . « 2 » يقال : شعوذ وشعبذ ، والشعوذة والشعبذة : خفة في اليد ، وأخذ كالسحر ، القاموس المحيط . « 3 » النارنجيات : هي الرقى أو الطلاسم أو السحر ، وعن أخبار أصحاب النارنجيات والحيل انظر الفهرست لابن النديم ص 429 - 435 . « 4 » « الشعتية » في الأصل .