النويري

462

نهاية الأرب في فنون الأدب

[ ومضى الملك العادل يطوى المراحل إلى أن دخل الرمل وبلغ الملك الأفضل ذلك ، فرام جمع عساكره ، فتعذر ذلك عليه لتفرقهم في أخبارهم ، وتشتتهم في الأماكن التي يربعون فيها خيلهم ، فخرج في جمع قليل ، ونزل السانح . ووصل الملك العادل ، وضرب معه مصافا ، فانكسر عسكر الملك الأفضل ، وولوا منهزمين لا يلوون على شئ . ثم سار الملك العادل بالعساكر ، ونزل بركة الجب ، وسير إلى الملك الأفضل يقول له : « أنا لا أحب أن أكسر ناموس القاهرة ، لأنها أعظم معاقل الإسلام ، ولا تحوجنى إلى أخذها بالسيف ، واذهب إلى صرخد وأنت آمن على نفسك » . فاستشار الملك الأفضل الأمراء فرأى منهم تخاذلا ، فأرسل إلى عمه يطلب منه أن يعوضه عن الديار المصرية بالشام ، فامتنع من ذلك ، فطلب أن يعوضه حران والرها فامتنع ، فطلب منه جافى وجبل جور وميافارقين وسميساط ، فأجابه إلى ذلك ، وتسلم القاهرة منه . ] « 1 » [ انتهى الجزء السادس والعشرون من كتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب ، يتلوه إن شاء اللَّه تعالى الجزء السابع والعشرون ، والحمد للَّه وحده وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل ] « 2 » .

--> « 1 » [ ] إضافة لربط أحداث نهاية هذا الجزء بالأحداث التالية في بداية الجزء التالي - مفرج الكروب ج 3 ص 108 - 109 . « 2 » خاتمة للجزء تتفق وسياق خاتمة الجزء السابق من كتاب نهاية الأرب .