النويري
456
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويونس ؛ وولدان صغيران . ولم يخلَّف في خزانته ذهبا ولا دراهم إلَّا بعض قماش ليس بالطَّائل . ذكر سلطنة الملك المنصور محمد بن الملك العزيز ابن الملك الناصر وهو الثالث من ملوك الدولة الأيوبية بالديار المصريّة [ 143 ] ملك الدّيار المصريّة بعد وفاة أبيه في يوم الأحد العشرين « 1 » من المحرّم سنة خمس وتسعين وخمسمائة بوصية منه . ولمّا مات الملك العزيز كان عمّه الملك العادل يحاصر ماردين فاجتمعت الأمراء الصّلاحية وعقدوا الأمر لولده ولقّبوه بالملك المنصور ، وكان قبل ذلك يلقّب بالنّاصر وإنما تركوا النّاصر لموافقته لقب الخليفة « 2 » وركب في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من المحرّم ، وشقّ القاهرة من باب زويلة إلى باب النّصر ، والأمراء في خدمته . وكتب الأمراء إلى الملك العادل يعزّونه في ابن أخيه الملك العزيز ، ويدكرون اتفاقهم على تنصيب « 3 » ولده في السّلطنه بعده ، وأنهم على طاعة الملك العادل . ثم اجتمع الأمراء الأسدية والصّلاحية بظاهر القاهرة وقالوا : إن الذي فعلناه من حفظ الملك العزيز في ولده هو نعم الرأي ، وإنما هو صغير السّن لا يفهم ما يقال له ، ولا يقوم بأعباء الملك ، ولا بد لنا من كبير من
--> « 1 » « حادي عشر المحرم » في السلوك ج 1 ص 146 ، وهو يتناقض مع ما سبق وروده في السلوك من أن وفاة العزيز كانت في 27 محرم - انظر السلوك ج 1 ص 144 ، 146 . « 2 » هو أبو العباس أحمد الناصر لدين اللَّه ، الذي ولى الخلافة العباسية في الفترة من 575 - 622 ه / 1180 - 1225 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 13 . « 3 » « نصب » في الأصل ، والتصحيح يتفق مع السياق .