النويري
453
نهاية الأرب في فنون الأدب
أهل الصّلاح بالدّنيا . وممّا نقل من كلامه ، قدسّ اللَّه روحه ، وقد سمع المؤذّن يقول : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، فقال الشيخ شهدنا بما شاهدنا . ومن كلامه : لا يستطيع العارف أن يوصّل إلى من لا يعرف حقيقة ما عرف ، كما لا يستطيع البصير أن يوصل إلى الأكمه « 1 » حقيقة الألوان . وعرض هذا الكلام على الشّيخ عزّ الدّين عبد العزيز « 2 » بن عبد السّلام ، رحمه اللَّه ونفع به ، فقال هذا كلام من غرق في الحقيقة . [ 142 ] ذكر استيلاء الفرنج على بيروت وفى يوم الجمعة عاشر ذي الحجّة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ملك الفرنج مدينة بيروت من المسلمين وسبب ذلك أنّ فرنج السّاحل راسلوا ملك الألمان « 3 » في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، وكان قد ملك جزيرة صقلية ، وعرّفوه أنّ المسلمين قد اشتغلوا بحرب بعضهم بعضا ؛ فأقبل في مراكبه « 4 » إلى عكَّا . وصادف ذلك سقوط الكندهرى « 5 » ملك عكا من
--> « 1 » الأكمه : الذي يولد أعمى - اللسان . « 2 » هو عبد العزيز بن عبد السلام الشافعي ، شيخ الإسلام عز الدين أبو محمد ، توفى سنة 660 ه / 1261 م - طبقات الشافعية الكبرى ج 8 ص 209 رقم 1183 . « 3 » هو الإمبراطور هنرى السادس ، الذي عمل على استعادة مكانة الألمان في الأرض المقدسة ، فأرسل حملة ألمانية عاجلة على رأسها أدولف وكنراد - انظر تاريخ الحروب الصليبية ج 3 ص 169 . « 4 » انظر الهامش السابق . « 5 » هو هنرى كونت - شامبانيا . ولقى مصرعه في 10 سبتمبر 1197 م - تاريخ الحروب الصليبية ج 3 ص 172 .