النويري

45

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكانت هذه الولاية مفتعلة في ابتدائها ، وذلك أن التقليد من دار الخلافة ببغداد خرج باسم محمد بن تكين الخاصّة ، وكان بن طغج بالسّاحل فقبض على الرّسول الواصل من دار الخلافة وأخذ منه التّقليد وكشط « تكين » وكتب « طغج » وأنفذ التقليد إلى مصر فورد في يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان ، فاعتزل أحمد بن كيغلغ النّظر ، وامتنع محمد ابن علي الماذرائى الوزير من التسليم له ، وكان غالبا على أمر أحمد [ بن كيغلغ ] « 1 » ، وعزم على قتال محمد بن طغج ، فبلغه ذلك ، فبعث صاعد بن كلملم بمراكب كثيرة من ساحل الشام ، وسار هو في البرّ ، فقدمت عساكره مصر برّا وبحرا ، ووصل صاعد إلى الجيزة في يوم الخميس لخمس بقين من شعبان ، وأقام خمسة أيام ، وأحرق الجسر ، ووصل الإخشيد إلى مصر فلقيه محمد بن علي الماذرائى الوزير وأحمد بن كيغلغ ومحمد بن عيسى النوشرى وبرزوا لقتاله . فلما تصافّوا للقتال انحاز أحمد بن كيغلغ وانضم إلى الإخشيد ، وقاتل الماذرائى وابن النوشرى قتالا شديدا ، ثم انهزما إلى الفيوم . ودخل الإخشيد مصر بعد القتال في يوم الأربعاء لسبع بقين من شهر رمضان من السنة ، فندب صاعدا لقتال الماذرائى وابن النوشرى ، فوقع بينهما حرب انجلت « 2 » عن قتل صاعد وهرب النوشرى إلى برقة ، وراسل القائم « 3 »

--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح . « 2 » « أجلت » في الأصل ، والتصحيح يتفق وسياق الكلام ، وما ورد في الولاة والقضاة ص 287 . « 3 » هو الخليفة الفاطمي الثاني بالمغرب ، وهو القائم باللَّه أبو القاسم محمد ، ولى الخلافة بالمغرب في الفترة من 322 - 334 ه / 934 - 945 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 133 .