النويري
445
نهاية الأرب في فنون الأدب
صاحب حمص ، وعسكر الموصل وغيره . فلمّا رأى العزيز اجتماعهم علم أن لا قدرة له بهذا الجمع ، وكتب إلى عمّه العادل يقول : أنا ما خرجت من الدّيار المصريّة إلا لاستنقاذ جبيل من الفرنج ، فبلغني أنّ الملك الأفضل حالف الفرنج علىّ ، واستنصر بهم ، ووعدهم أن يعيد البلاد إليهم ، فاقتضى ذلك سوقنا إليه . [ 139 ] وبلغنا أنك تدخل بيننا وبينه ، وحوشيت من ذلك ، وأنا خير لك من غيرى . وإن أردت أن تكون السّلطان ورئيس الجماعة فأنا راض بذلك . وكتب لأخيه الملك الظَّاهر وغيره من [ حكام ] « 1 » الممالك وتردّدت الرّسائل بينهم . وتقرّرت الحال على أن يكون للملك العزيز البيت المقدّس وما جاوره من أعمال فلسطين ؛ وأن تكون دمشق وطبريّة وأعمال الغور للملك الأفضل ؛ وأن يعطى الأفضل لأخيه الملك الظَّاهر جبلة واللاذقيّة ؛ وأن يكون للملك العادل بالدّيار المصريّة إقطاعه الأوّل ، وأن يخطب للملك العزيز ببلاده وتنقش السّكَّة باسمه ؛ وأنّ الملك العزيز يمدّه بألف فارس إعانة له على فتح خلاط . واجتمع الملك العادل بالملك العزيز ، وتزوّج العزيز ابنته ، وجاء الملك الظَّاهر صاحب حلب إلى أخيه الملك العزيز . وتقرّرت قواعد الصلح . وتأخّر الملك العزيز إلى الكسوة ثم إلى مرج الصّفّر « 2 » ، ومرض به ثمّ أفاق . ولمّا عزم على العود إلى الدّيار المصريّة خرج لوداعه سائر الملوك الذين حضروا لنصرة الأفضل ، ثم خرج إليه الأفضل في سابع شعبان
--> « 1 » [ ] إضافة تتفق والسياق . « 2 » « مرج الصفر » من نواحي دمشق ، إلى الجنوب الغربى منها - معجم البلدان .