النويري
435
نهاية الأرب في فنون الأدب
المقدّس وقطع طريق مصر . فعلم السّلطان عجز المسلمين عن حفظها لقرب عهدهم بقتال عكَّا ؛ فسار حتى أتى عسقلان ، وأمر بتخريبها ، وكان هو وولده الملك الأفضل يستعملان النّاس في الخراب خشية من حضور العدوّ فيتعذّر هدمها ، ثمّ حرقها بالنّار ؛ والأخبار تتواتر من جهة العدوّ بعمارة يافا . واستمرّ الخراب والحريق إلى سلخ شعبان « 1 » . ثمّ رحل السّلطان عنها يوم الثّلاثاء ، ثاني شهر رمضان فنزل على الرّملة يوم الأربعاء ، وأمر بتخريب حصنها وتخريب كنيسة لدّ . وركب جريدة إلى القدس الشريف ، فوصل إليه في يوم الخميس . وفى يوم الجمعة ثاني عشر شهر رمضان من السّنة كانت بينهم وقعة انتصر فيها المسلمون . قال : ثمّ سار السّلطان إلى الرّملة في سابع شوّال وأقام بها عشرين يوما ، فجرت وقعات ؛ منها وقعة في ثامن شوّال ، وفى سادس عشره ، والدّائرة فيها على العدو . وفى ثامن عشر شوّال اجتمع الملك العادل والإنكلتير على طعام ، وانفصلا « 2 » على توادد ، وسأله الاجتماع بالسّلطان فامتنع السّلطان من ذلك . ثمّ رحل الفرنج في ثالث ذي القعدة إلى الرّملة ، وأظهروا قصد بيت المقدس والحرب مستمرّة بين المسلمين وبينهم . ورحل السّلطان إلى القدس في الثّالث والعشرين من ذي القعدة بنيّة المقام به ، وشرع في تحصينه .
--> « 1 » النوادر السلطانية ص 187 - 188 ، مفرج الكروب ج 2 ص 369 - 370 . « 2 » « وانفصلوا » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق .