النويري

431

نهاية الأرب في فنون الأدب

النّحاس ؛ فكانت تعلو على السّور وتركب فيها المقاتلة ؛ وقرّبوها من السّور فكاد أهل البلد يطلبون الأمان ؛ فأعان اللَّه على حرقها « 1 » . وكان في جمادى الأولى عدّة وقعات . قال : ولمّا حرقت دبّابات الفرنج وكباشهم وأبرجتهم الخشب وستائرهم أقاموا أمام خيامهم ممّا يلي عكَّا تلَّا مستطيلا عاليا من التّراب ، فكانوا يقفون وراءه ويحوّلونه ليقرّبوه من السّور ؛ إلى أن صار بينه وبين السّور مقدار نصف غلوة سهم . فلم تعمل فيه النّار . ذكر وصول ملك الإنكلتير كان وصوله إلى عكَّا في ثالث عشر جمادى الأولى من السّنة « 2 » بعد أن ملك في مسيره قبرص عنوة ؛ ووصل في أربعين قطعة . ولمّا قدم توالى الزّحف والقتال . ثمّ مرض مرضا شديدا وجرح الإفرنسيس ، وهم مع ذلك لا يدعون القتال . هذا واللَّصوص يدخلون عليهم في خيامهم ويسرقون أقمشتهم ويخطفونهم ، فكانوا يدخلون على الرّجل من الفرنج وهو نائم فيوقظونه ، ويشيرون إليه بالسّلاح : إن تكلَّمت ذبحناك ، ويحملونه [ 134 ] ويخرجون به إلى عسكر المسلمين . فعلوا ذلك مرارا كثيرة . قال : ثمّ تردّدت الرّسائل من الفرنج إلى السّلطان مدافعة بسبب مرض الإنكلتير ؛ ثم استأذن في إهداء جوارح ، وقال إنّها قد ضعفت وتغيّرت من البحر ، وطلب أن يسيّر لها دجاج وطير تأكله لتقوى به ثمّ

--> « 1 » مفرج الكروب ج 2 ص 351 - 352 . « 2 » وصل الملك رتشارد قلب الأسد ، ملك إنجلترا في 7 يونية 1191 م - الشرق الأوسط والحروب الصليبية ص 922 .