النويري

429

نهاية الأرب في فنون الأدب

والمجانيق والسّهام والنيران ، وفتحوا الأبواب وهجموا على العدوّ من كل مكان ، وكبسوهم في الخندق ، فانهزموا ؛ ووقع السّيف فيمن بقي في الخندق منهم . ثم ألقوا النّار في كبشهم ، فاحترق ، وسرت ناره إلى السّفّود فاحترق أيضا ، وعلَّق المسلمون في الكبش الكلاليب الحديد فسحبوه وهو يشتعل ، فحصل عندهم ، فأطفأوه بالماء . ووزن ما كان عليه من الحديد فكان مائة قنطار بالشّامى [ 133 ] فكان هذا اليوم من أحسن أيام الإسلام « 1 » . قال : واستأنف الفرنج عمل دبابة أخرى وفى رأسها شكل عظيم يقال له الكبش ، وله قرنان في طول الرّمح كالعمد الغلاظ ، وسقوفها هي والكبش بأعمدة الحديد ، ولبّسوا رأس الكبش بعد الحديد بالنّحاس ، فلم يبق للنار عليها سبيل ؛ وشحنوها بالرّجال . فنصب المسلمون عليها المجانيق ورموها بالحجارة ، فأبعدت الرّجال من حولها ، ثمّ رموها بحزم الحطب فأحرقوا ما بين القرنين ، وخسفها المنجنيق ، وخرج أهل عكَّا فقطعوا رأس الكبشين . قال : وفى العشر الأوسط من شهر رمضان ألقت الرّيح بطشتين فيهما رجال ونساء وصبيان ، وميرة عظيمة وأغنام ، فغنمهما المسلمون « 2 » . وكان في إحداهما امرأة محتشمة كثيرة الأموال ؛ واجتهد الفرنج في استنقاذها فلم يجابوا لذلك . وكان بينهم في بقيّة السّنة عدّة وقائع يطول شرحها .

--> « 1 » مفرج الكروب ج 2 ص 337 . « 2 » النوادر السلطانية ص 143 - 144 ، مفرج الكروب ج 2 ص 337 .