النويري

424

نهاية الأرب في فنون الأدب

أنطاكيّة ، وكان في طريقهم نهر « 1 » فنزلوا عنده ، وعبر ملكهم إليه ليغتسل فيه ، فغرق في مكان لا يبلغ الماء وسط الرّجل فيه . وكفى اللَّه شرّه « 2 » . وقال ابن شدّاد : إنه لمّا وصل إلى طرسوس سبح في النّهر فمرض من شدّة برد الماء فمات ؛ ولمّا مات سلقوه في خلّ وجمعوا عظامه في كيس ليحملوها إلى القدس ويدفنوها به « 3 » . قال ابن الأثير : وكان معه ولد كبير فملك بعده وسار إلى أنطاكية ، فاختلف أصحابه عليه ؛ وأحبّ بعضهم العود إلى بلاده فتخلَّف عنه ، ومال بعضهم إلى تمليك أخ له فعاد أيضا ، وسار هو فيمن بقي معه ، فعرضهم ، وكانوا نيّفا وأربعين ألفا وقع فيهم الوباء والموت ، فوصلوا إلى أنطاكيّة وكأنّهم قد نبشوا من القبور فتبرّم بهم صاحبها وحسّن لهم المسير إلى عكَّا . فساروا على اللاذقية وجبلة وغيرهما من البلاد التي ملكها المسلمون ؛ وخرج أهل حلب وغيرها إليهم وأسروا منهم خلقا كثيرا ، ومات أكثر ممّن أسر « 4 » . قال : وبلغوا إلى طرابلس وأقاموا بها أيّاما فكثر فيهم الموت ، فلم يبق منهم إلَّا نحو ألف رجل ، فركبوا في البحر إلى الفرنج الذين على عكَّا . ولمّا وصلوا ورأوا ما نالهم في طريقهم وما هم فيه من الاختلاف عادوا إلى بلادهم ، فغرقت بهم المراكب ، فلم ينج منهم أحد « 5 » .

--> « 1 » هو نهر سالف . « 2 » الكامل ج 12 ص 49 . « 3 » النوادر السلطانية ص 123 - 124 . « 4 » الكامل ج 12 ص 49 . « 5 » الكامل ج 12 ص 49 - 50 .