النويري

42

نهاية الأرب في فنون الأدب

فشغب « 1 » عليه الجند ، وكثر النهب والقتل والفساد بمصر فصرف هلال عن مصر في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . فكانت مدة ولايته نحو سنتين . وتولى مصر أحمد بن كيغلغ فقدمها في شهر رجب من السنة ، فأقام بمنية الأصبغ « 2 » ، وأحضر الجند ، ووضع العطاء فيهم ، وأسقط كثيرا من الرّجاله ، فسعت الرجال عليه ، وخرجوا لقتاله ، فانتقل إلى فاقوس وأقام بها إلى أن قدم رسول تكين الخاصّة بولاية مصر ، وذلك في ذي القعدة من السّنة . وقدم تكين من العراق لعشر مضين من المحرم سنة ثنتى عشرة وثلاثمائة ، فكان بها إلى أن توفى في السادس من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وحمل إلى بيت المقدس فدفن هناك ، فكانت مدة ولايته هذه تسع سنين وأربعة أشهر إلا أربعة أيام ، واستخلف ابنه محمد ، وكان الوزير بمصر والمتولَّى لخراجها يومئذ محمد بن علي الماذرائى « 3 » فوقع بينه وبين محمد

--> « 1 » « فشعت » في الأصل ، والتصحيح من الولاة والقضاة ص 279 . « 2 » منية الأصبغ : قرية تنسب إلى أبى ريان أصبغ بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، أنشأها على الخليج المصري عرفت باسمه ، وعرفت في العصر الفاطمي بقرية الخندق ، وهى في شرق القاهرة حاليا بوسط منطقة دير الملاك ، القاموس الجغرافي - القسم الأول ص 428 . « 3 » اختلفت المصادر - في رسم هذا الاسم ، ففي الأصل ، وعقد الجمان ، « الماردانى » ، وفى المواعظ والاعتبار « المادرانى » ، و « الماذرائى » في الولاة والقضاة ص 244 . ونسبت هذه الأسرة إلى ماذاريا : من أعمال البصرة ، ويقول ياقوت : ينسب إليها الماذرائيون ، كتاب الطولونية بمصر - معجم البلدان . ولذلك تم تصحيح الاسم هنا وفى المواضع التالية .