النويري

419

نهاية الأرب في فنون الأدب

والظَّهير أخو الفقيه عيسى [ الهكارى ] « 1 » ، وكان والى البيت المقدّس ، جمع العلم والدّين والشجاعة ، والحاجب خليل الهكَّارى ، وجمال الدّين بن رواحة الحموىّ ، ولم يكن بالمصافّ . وأسر من الفرنج مقدّم الدّاويّة ! وكان السّلطان قد أسره فيما تقدّم وأطلقه ، فقتله الآن . قال : وأمر السّلطان بجمع القتلى وإلقائهم في النّهر الذي يشرب منه الفرنج . قال العماد الأصفهاني رحمه اللَّه : ومن العجب أنّ الذين ثبتوا في هذه الوقعة لم يبلغوا ألفا ، ردّوا مائة ألف ، وآتاهم اللَّه قوة بعد ضعف . قال ابن الأثير : وأخذ في جملة الأسرى ثلاث نسوة فرنجيّات كنّ يقاتلن على الخيل ، فلما أسرن وألقى عنهنّ السلاح عرفن « 2 » . ذكر رحيل السّلطان عن منزلته وتمكَّن الفرنج من حصار عكَّا كان رحيله في رابع شهر رمضان من السّنة . وسبب ذلك أنه لما قتل من الفرنج هذه المقتلة العظيمة جافت الأرض منهم وتغيّر الهواء ، وحدث للأمزجة فساد ، وحصل للسّلطان مرض القولنج ، وكان يعتريه ، فأشار عليه الأمراء والأطباء بالانتقال ، وقالوا لو أراد الفرنج أن ينصرفوا لما قدروا فإنّا قد ضيقنا عليهم ؛ والرأي أن ينثقل عن هذه المنزلة ، فإن رحلوا فقد كفينا شرّهم ، وإن أقاموا عدنا إلى القتال ، فوافقهم . وكان بئس الرّأى .

--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح . « 2 » الكامل ج 12 ص 39 .