النويري

414

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلما قارب الأجل تقدّم السلطان إلى الشّقيف ، واستدعى أرناط وقد بقي من الأجل ثلاثة أيّام ، فجاءه ، فتحدّث معه في تسليم الحصن ، فاعتذر بأولاده وأهله وأنّ المركيس لم يمكَّنهم من المجىء إليه ، وطلب المهلة مدّة أخرى . فحينئذ تحقق السّلطان مكره وخداعه ، فأخذه وحبسه ، وأمره بتسليم الشقيف فطلب قسّيسا وحمّله رسالة سرّا ، وأظهر أنّه أمره بتسليمه ؛ فامتنع من بالحصن من تسليمه : فسرّ أرناط إلى دمشق وسجنه ، وتقدّم إلى الشّقيف وضيّق على من به ، وترك عليه من يحفظه ويمنع من الوصول إليه . فتسلَّمه في يوم الأحد خامس عشر شهر ربيع الأول سنة ستّ وثمانين ، وأطلق صاحبه « 1 » . ذكر مسير السلطان من مرج عيون إلى صور وما كان عليها من الوقائع قال : وجاءت السّلطان كتب أصحابه الذين جعلهم يزكا « 2 » في مقابلة الفرنج على مدينة صور يخبرونه أنّ الفرنج قد اجتمعوا على عبور الجسر الذي لصور ، وعزموا على حصار صيدا . فسار جريدة في شجعان أصحابه ، فوصل إليهم بعد أن كانت الوقعة بين الفرنج وبين اليزك . وذلك أن الفرنج خرجوا من مدينة صور ، فلقيهم اليزك على مضيق وقاتلوهم ومنعوهم ، وكانت حربا شديدة ، وأسر من الفرنج جماعة ، منهم سبعة رجال من فرسانهم المشهورين ، وقتل من المسلمين

--> « 1 » الكامل ج 12 ص 27 - 28 ، مفرج الكروب ج 2 ص 282 - 284 ، النوادر السلطانية ص 97 . « 2 » اليزك : طلائع الجيش - صبح الأعشى ج 10 ص 110 .