النويري

411

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتسلَّم أيضا ما قارب هذا الحصن من الحصون وهو الشوبك ، وهرمز ، والوعيرة ، والسلع فأمنت القلوب من تلك الجهة « 1 » . ذكر فتح قلعة صفد قال : ولمّا وصل السّلطان إلى دمشق أشير عليه أن يفرّق العساكر ، فقال : إنّ العمر قصير والأجل غير مأمون ، وقد بقي بيد الفرنج هذه الحصون : صفد والكوكب ، ولا بدّ من الفراغ من ذلك فإنّهما في وسط بلاد الإسلام . وأقام بدمشق إلى منتصف شهر رمضان من السّنة ، وسار إلى قلعة صفد ، فحصرها ونصب عليها المجانيق ، وداوم الرّمى ليلا ونهارا ، فسألوا الأمان ، فأمّنهم وتسلَّمها ، وخرج أهلها إلى صور « 2 » . ذكر فتح كوكب قد قدّمنا « 3 » أنّ السلطان كان قد جعل على كوكب الأمير قايماز النّجمى « 4 » . فلمّا حصر السّلطان صفد أرسل من بصور من الفرنج نجدة من جهاتهم إلى كوكب ، وهم مائتا رجل من الشّجعان ، فظفر بهم قايماز فقتلهم عن آخرهم ، وأرسل إلى السلطان المقدّمين عليهم ، وهما رجلان من فرسان الأسبتار ، فأمر بقتلهما ، فقال أحدهما ما أظن أنّنا ينالنا سوء بعد أن رأينا وجهك الصّبيح . فعفا عنهما واعتقلهما . ولما ملك صفد سار عنها إلى كوكب وشدّد الحصار ووالى الزّحف ، وأشرف على أخذها ، فسأل الفرنج الأمان فأمّنهم وأطلقهم ، وتسلَّم

--> « 1 » الكامل ج 12 ص 20 - 21 ، مفرج الكروب ج 2 ص 271 - 272 ، « 2 » وذلك في رابع عشر شهر شوال 584 ه - مفرج الكروب ج 2 ص 272 . « 3 » لم يذكر النويري ذلك من قبل ، ولكنه ينقل عن غيره ، وقد تكرر ذلك في أكثر من موضع . « 4 » هو قايماز بن عبد الله النجمى ، صارم الدين ، توفى سنة 596 ه / 1199 م - البداية والنهاية ج 13 ص 23 ، الدارس ج 1 ص 572 وما بعدها .