النويري

399

نهاية الأرب في فنون الأدب

العرمرم ، ومضى بأهل الجنّة لجهاد أهل جهنم . فلمّا وصل إلى رأس الماء « 1 » أمر ولده الأفضل بالمقام عندها ليجتمع عنده الأمراء الواصلون من الجهات . وسار السّلطان [ 122 ] إلى بصرى ، ثمّ منها إلى الكرك ، ورعى الزّروع وقطع الأشجار . ثمّ سار إلى الشّوبك وفعل مثل ذلك . ووصل إليه العسكر المصرىّ ففرّقه على قلعتى الكرك والشّوبك . وأقام إلى أن انقضى من السّنة شهران ، والملك الأفضل مقيم برأس الماء ، وقد اجتمعت عنده العساكر ، فتقدّم إلى سريّة منهم بالغارة على أعمال طبريّة ، فانتهوا إلى صفّوريّة « 2 » فخرج إليهم الفرنج فقاتلوهم ، فكان الظَّفر للمسلمين ، وهلك مقدّم الأسبتار ؛ وعادوا إليه فكانت مقدّمة النّصر المبين . وانتهت البشائر إلى الملك النّاصر وهو بنواحي الكرك والشّوبك ، فسار بمن معه في يوم الجمعة سابع عشر ربيع الأوّل ، وعرضهم في اثنى عشر ألف فارس . وعزم على دخول السّاحل ، فانتهى إلى ثغر الأقحوانة « 3 » فاجتمعت الفرنج في زهاء خمسين ألفا ، ونزلوا على مرج صفّوريّة بأرض عكَّا ، فلم يتقدّموا عنها . فتقدّم السّلطان إلى الأمراء أن يقيموا في مقابلتهم ، ونزل هو بمن معه من خواصّه على طبريّة وشرع في نقب سورها ، فهدموه في ساعة من نهار ، وامتنعت القلعة بمن فيها . فلمّا اتّصل بالفرنج فتح طبريّة تقدّموا ، وذلك في يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر ، فترك السّلطان على طبريّة من يحفظ قلعتها ، وتقدّم بالعسكر ، فالتقيا على سطح جبل طبريّة الغربىّ منها . وحال

--> « 1 » رأس الماء : موضع في حوران ، على مسافة 20 ميلا شمالي درعا - معجم البلدان . « 2 » صفورية : قرب طبرية - معجم البلدان . « 3 » ثغر الأقحوانة : على شاطىء بحيرة طبرية - معجم البلدان .