النويري

383

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأحسنهم صورة ومعنى . وعاد إلى نصيبين ، فلقيه أهلها وشكوا إليه من أبى الهيجاء السّمين فأنكر عليه وعزله . وسار إلى حرّان فوصل إليها في أوائل ذي القعدة ، فكاتب عزّ الدّين صاحب الموصل صاحب خلاط ، وهو شاه أرمن « 1 » ، واستنجد به على حرب الملك النّاصر . فلمّا بلغه اجتماعهما سار إلى بحرزم « 2 » بالقرب من ماردين . ذكر ملكه مدينة آمد وتسليمها إلى صاحب حصن كيفا قال : ثم سار من هذه الجهة إلى آمد فوصل إليها في سابع عشر ذي الحجة « 3 » فنازلها وحاصرها ، ونصب عليها المجانيق . وهى من أحصن البلاد ، يضرب المثل بحصانتها ، وكان صاحبها ابن نيسان في غاية الشّح يبخل ببذل المال ، فملَّه أصحابه وتخاذلوا عنه . فأخرج نساء إلى القاضي الفاضل « 4 » وسأله أن يأخذ له الأمان ولأهله ، وأن يؤخّر ثلاثة أيام حتى ينقل ماله بالبلد من الأموال والذّخائر . فأجابه الملك الناصر إلى ذلك ، وتسلَّم البلد في العشر الأول من المحرّم سنة تسع وسبعين وخمسمائة . وانقضت الأيّام الثّلاثة قبل فراغه من نقل أمواله ، فمنع مما بقي . وسلَّم الملك النّاصر البلد بما فيه إلى نور الدّين صاحب الحصن ، وكان فيه من الذخائر ما تزيد قيمته على ألف ألف دينار « 5 » .

--> « 1 » « شاهرمن » في الأصل ، والتصحيح من النوادر السلطانية ص 58 ، الكامل ج 11 ص 488 . « 2 » بحرزم : بلدة في واد بين ماردين ودنيسر من أعمال الجزيرة - معجم البلدان . « 3 » « لثلاث بقين من ذي الحجة » في مفرج الكروب ج 2 ص 134 . « 4 » « الأفضل » في الأصل ، وهو تحريف ، والتصحيح من الكامل ج 11 ص 494 . « 5 » « ألف دينار » في الأصل ، والتصحيح من مفرج الكروب ج 2 ص 136 ، الكامل ج 11 ص 494 .