النويري
35
نهاية الأرب في فنون الأدب
أصحاب هارون في بعض الأيّام ، فاقتتلوا ، فخرج هارون ليسكَّنهم ، فرماه بعض المغاربة بمزراق « 1 » فقتله ، وقيل بل فعل ذلك عمّه شيبان ، وذلك لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر ، سنة اثنتين وتسعين ومائتين . وكانت مدّة ولايته نحوا من تسع سنين تقريبا . فبايع الأجناد عمّه [ 14 ] أبا المقانب شيبان بن أحمد بن طولون ، وهو الخامس من ملوك الدّولة الطَّولونية ، وعليه انقرضت . قال : ولمّا بويع بذل الأموال للجند فأطاعوه « 2 » ، وقاتلوا معه قتالا شديدا ، ثم لم يلبثوا أن وافتهم كتب بدر الحمامي يدعوهم إلى الأمان فأجابوه إلى ذلك . وسار محمّد بن سليمان إلى مصر ، فدخلها في يوم الخميس لليلتين بقيتا من صفر ، سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، فأرسل إليه شيبان يطلب منه الأمان ، فأمّنه ، فخرج إليه ولم يعلم به أحد من جنده ، فلمّا أصبحوا قصدوا دار الإمارة « 3 » فلم يجدوه ، فبقوا حيارى . واستولى محمّد بن سليمان على مصر ، وعلى منازل آل طولون وأموالهم ، وقبض عليهم كلَّهم ، وهم عشرون رجلا ، فقيدهم وحبسهم ، واستصفى أموالهم . وكتب بالفتح إلى الخليفة ، فأمره بإشحاص آل طولون وأشياءهم « 4 » من مصر والشام إلى بغداد ، فحملهم وأتباعهم وأنقاض
--> « 1 » مزراق : ما زرق به ، وهو نوع من الرماح ، صغير ، ويرمى به من اليد - خزانة السلاح ص 38 . « 2 » « فأطلقوه » في الكامل ج 7 ص 536 . « 3 » « قصدوا داره » في الكامل ج 7 ص 536 . « 4 » « وأسباهم » في الأصل ، و « وأسبابهم » في الكامل ج 7 ص 536 ، تاريخ الطبري ج 10 ص 119