النويري
332
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأرسل علم الملك بن النحاس إلى الملك العادل نور الدّين محمود بن زنكى ، صاحب الشّام ، يقبض على شاور . فأظهر نور الدّين الإجابة لذلك ، وباطنه بخلاف ظاهره « 1 » . قال : ولمّا ولى الضّرغام الوزارة خرج عليه الأمير علي بن الخوّاص ، فظفر به الضّرغام ، فأشهره بالقاهرة ، وصلبه . وأحضر جماعة من الأمراء إلى داره لدعوة عملها ، فلما حضروا إليه قبض عليهم وقتلهم « 2 » . ذكر قدوم شاور من الشّام وعوده إلى الوزارة ثانيا وقتل الضّرغام كان قدومه في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمسمائة . وذلك أنّه لمّا توجه إلى دمشق اجتمع بالملك العادل نور الدّين محمود بن زنكى ، وحسّن له أن يجهّز معه جيشا يفتح به مصر ؛ ووصفها له ورغَّبه فيها ، والتزم أنّه يحمل خزائنها « 3 » إليه يستعين بها على قتال الفرنج . فمال إليه ، وجهّز معه أسد الدّين شيركوه بعساكر . فلمّا قاربوا مصر ندب إليهم الضّرغام عسكرا وقدّم عليه أخاه ناصر المسلمين ، فلقيهم على بلبيس ، فانهزم العسكر المصرىّ وعاد إلى القاهرة .
--> « 1 » اتعاظ الحنفا ج 3 ص 263 . « 2 » اتعاظ الحنفا ج 3 ص 263 . « 3 » « ويكون لنور الدين ثلث دخل البلاد » في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 264 ، وانظر أيضا الروضتين ج 1 ص 332 .