النويري
329
نهاية الأرب في فنون الأدب
وإقرار أعمال الصّعيد في يدي . وأرسل الكتاب إلى العادل ، فوقف عليه ، وأوقف عليه أقاربه وأهله . فقالوا : إن أبقيته طمع في البلاد ولا يحمل إليك مالا . فقال العادل لهم : المصلحة تركه . فصمّموا على عزله . فأحضر العادل نصير الدّين شيخ الدّولة ، وهو من أقاربه ، وخلع عليه وولَّاه الأعمال القوصيّة ، وكتب على يده إلى شاور بتسليم الأعمال إليه ووصوله إلى القاهرة . وتوجّه نصير الدّين . فلمّا وصل إلى إخميم أقام بها وأرسل الكتاب إلى شاور طىّ كتابه ؛ فلمّا وقف شاور على الكتاب أرسل إلى نصير الدّين رسولا من جهته برسالة يقول له : إنّ بيني وبينك صحبة ولا تغترّ بقول حسام ، وارجع من حيث أتيت فهو خير لك . فرجع نصير الدّين إلى القاهرة ولم يعاوده . وأظهر شاور العصيان على الدّولة ، وأحضر جماعة من العربان من بنى شيبان وغيرهم ، وتوجّه من الأعمال القوصية ، وجعل طريقه على الواحات ، وخرج منها إلى تروجة ، وحشد العربان وأنفق فيهم الأموال ؛ فوافقوه وانطاعوا له ؛ فسار بهم نحو القاهرة . فندب العادل لحربه سيف الدّين حسينا ، صهره ، ومعه جماعة من الأمراء . فراسلهم شاور واستمالهم ، وبذل لهم الأموال الجمّة ، فمالوا إليه فلمّا التقوا انحازوا إلى جماعته وفارقوا مقدّمهم ، فانهزم حسين واستجار بظريف ابن مكنون أمير جذام فأجاره ، وحمله في البحر ؛ فمضى إلى مدينة الرّسول صلى اللَّه عليه وسلم فمات هناك فندب إليه العادل عزّ الدّين حساما ، فانهزم منه أيضا . فعند ذلك خرج العادل من القاهرة وتوجّه إلى إطفيح ، واستصحب أهله وذخائره . واستجار بسليمان بن الفيض اللَّخمى ، وكان من