النويري
325
نهاية الأرب في فنون الأدب
وغضب على من يتنقّصهم . وكان فيه بخل وحسد . ومنع في أيّامه من بيع الغلال حتى غلت الأسعار . وكان كثير التّطلَّع إلى ما في أيدي النّاس ، وصادر جماعة ليس لهم تعلَّق بالدّولة وأفنى الأمراء قتلا واعتقالا . وهو أوّل من خوطب بالملك في الدّيار المصريّة « 1 » . وقال ابن الحباب في سيرته : إنّه من ولد جبلة بن الأيهم الغسّانى الذي ارتدّ عن الإسلام في خلافة عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه . قال المؤرخ : وكان والد الصّالح يسمى أسد رزّيك ، قدم مع أمير الجيوش بدر الجمالى . قال : وكان الصّالح مع ذلك حازما ضابطا لأمور دولته شاعرا أديبا . قال القاضي الأرشد عمارة اليمنى « 2 » ، دخلت على الصّالح قبل وفاته بليلتين فناولني رقعة وقال : قد عملت هذين البيتين في هذه السّاعة ؛ فإذا فيها : نحن في غفلة ونوم وللمو ت عيون يقظانة لا تنام قد رحلنا إلى الحمام سنينا ليت شعري ! متى يكون الحمام ! !
--> « 1 » يذكر المقريزي أن « أول من لقب بالملك منهم مضافا إلى بقية الألقاب رضوان بن ولخشى عندما وزر للحافظ لدين اللَّه ، فقيل له السيد الأجل الملك الأفضل ، وذلك في سنة ثلاثين وخمسمائة » - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 440 ، ثم أكد ذلك في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 161 ، ثم عاد المقريزي وذكر في حديثه عن الصالح طلائع بن رزيك « وهو أول من خوطب بالملك في ديار مصر ونعت به » اتعاظ الحنفا ج 3 ص 218 ، 251 ، ولم يرد في السجل الخاص برضوان بن ولخشى لقب ملك - انظر صبح الأعشى ج 8 ص 342 - 346 ، مجموعة الوثائق الفاطمية ص 326 - 333 . « 2 » هو أبو الحسن نجم الدين عمارة اليمنى ، المتوفى سنة 569 ه / 1174 م ، وصاحب كتاب النكت العصرية ص 48 - 49 .