النويري

318

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر بيعة الفائز بنصر اللَّه هو أبو القاسم عيسى بن الظَّافر بأعداء اللَّه ؛ وهو الثالث عشر من ملوك الدّولة العبيديّة والعاشر من ملوك الدّيار المصرية منهم . بويع له بعد مقتل والده في يوم الخميس سلخ المحرّم سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، وعمره خمس سنين . وذلك أنّه لما قتل الظَّافر استدعى عبّاس ابنه أبا القاسم عيسى هذا وحمله على كتفه ، ووقف في القاعة ، وأمر أن تدخل الأمراء ، فدخلوا ؛ فقال : هذا ولد مولاكم وقد قتل أبوه وعمّاه كما ترون ، والواجب الطَّاعة لهذا الطفل . فقالوا بأجمعهم : سمعنا وأطعنا ؛ وصاحوا صيحة عظيمة زلّ منها عقل الصّبى واختل . ثمّ سيّره [ 95 ] إلى إمّه ولقّب بالفائز ؛ فأقام يصرع في كلّ يوم « 1 » . وانفرد عبّاس بالوزارة وبتدبير الأمور ، ولم يبق على يده يد ، وظنّ أن الأمر استقام له . ذكر خروج عبّاس من الوزارة وما آل إليه أمره قال المؤرخ : لما قتل الظَّافر بأعداء اللَّه أكثر أهل القصر النّواح عليه ، وشرعوا في إعمال الحيلة على عبّاس ، ووافق ذلك نفور الأمراء منه لإقدامه على القتل : فاختلفت الكلمة عليه ، وهاجت العساكر . وتفرّقت الفرق ، ولبسوا السّلاح . فخرج إليهم عبّاس في يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الأول من السنة ، فقاتلهم وهزمهم ، وقتل جماعة منهم .

--> « 1 » « وكان واليا على الأشمونين والبهنسا » في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 215 .