النويري

298

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستمر أمره إلى يوم الثّلاثاء سادس عشر المحرّم سنة ستّ وعشرين وخمسمائة . فاتّفق ركوبه في هذا اليوم إلى الميدان بالبستان الكبير « 1 » ظاهر القاهرة ، للَّعب بالأكرة « 2 » على جارى عادته ، فوثب عليه مملوك رومىّ ، وقيل بل من صبيان الخاصّة « 3 » ، فطعنه طعنة ألقاه بها عن فرسه ، ونزل واحتزّ رأسه ، ومضى به إلى القصر ؛ وذلك بموافقة من الأجناد . فكانت مدّة تغلَّبه على الأمر سنة واحدة وشهرين وثلاثة عشر يوما ؛ ودفن بتربة أبيه خارج باب النصر « 4 » . ذكر بيعة الحافظ لدين اللَّه الثانية قال : ولما قتل أحمد بن الأفضل بويع الحافظ بالخلافة بيعة عامّة ، وظهر الحمل المنتظر بنتا ، فانتقلت الخلافة إليه ، وأمر أن يدعى له على المنابر : اللَّهم صلّ على الذي شيّدت به الدّين بعد أن رام الأعداء دثوره ، وأقررت الإسلام بأن جعلت طلوعه على الأمّة وظهوره ، وجعلته آية لمن يدبّر الحقائق بباطن البصيرة ، مولانا وسيّدنا وإمام عصرنا وزماننا ، عبد المجيد أبى الميمون ، وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين ، صلاة دائمة

--> « 1 » « البستان الكبير خارج باب الفتوح من القاهرة » في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 143 . وكان يمتد من زقاق الكحل خارج باب الفتوح إلى المطرية - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 487 . « 2 » الأكرة لغة في الكرة ، وانظر اتعاظ الحنفا ج 3 ص 143 ، والمنتقى من أخبار مصر ص 115 . « 3 » صبيان الخاص - صبيان الحجر : وهم أولاد الأجناد والأمراء وعبيد الدولة ، يقيمون في حجر منفردة بالقرب من باب النصر - صبح الأعشى ج 3 ص 477 ، وانظر ما يلي في أحداث سنة 544 ه . « 4 » تربة أمير الجيوش بدر الجمالى ، وهى أول تربة أنشئت بمقابر باب النصر - خارج الباب - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 463 .