النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
له راغب ؛ فلمّا مات الموفّق اختار راغب الجهاد ، فسار إلى طرسوس على عزم المقام بها ، فلمّا وصل إلى الشّام سيّر ما معه من دوابّ وآلات وخيام وغير ذلك إلى طرسوس ، وسار هو جريدة إلى خمارويه ليزوره ويعرّفه ما عزم عليه ، فلقى خمارويه بدمشق ، فأكرمه خمارويه وأنس به وأحبّه ، فاستحيا راغب أن يطلب منه المسير إلى طرسوس ، فطال مقامه عنده . فظنّ أصحابه أنّه قبض عليه ، وأذاعوا ذلك ، فاستعظمه النّاس ، وقالوا : يعمد إلى رجل قصد الجهاد في سبيل اللَّه فيقبض عليه ، فشغبوا على أميرهم ، وقبضوا عليه ، وقالوا : لا تزال في الحبس حتى يطلق ابن عمّك خمارويه راغبا ، ونهبوا داره ، وهتكوا حرمه . وبلغ الخبر خمارويه فأطلع راغبا عليه ، وأذن له في المسير إلى طرسوس . فلمّا دخلها أطلق أهلها أميرهم محمد بن موسى ، فسار عنها إلى البيت المقدّس . ولمّا سار عنها وليها أحمد العجيفى ، وكان يليها قبل ذلك « 1 » . ذكر زواج المعتضد باللَّه بابنة خمارويه ابن أحمد بن طولون قال : ولمّا توفى المعتمد على اللَّه « 2 » وتولَّى المعتضد باللَّه « 3 » بادر خمارويه
--> « 1 » انظر الكامل ج 7 ص 450 . « 2 » توفى في 19 رجب 279 ه / 892 م - الكامل ج 7 ص 455 ، شذرات الذهب ج 2 ص 173 « 3 » هو أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل ، المعتضد باللَّه ، ولى الخلافة العباسية في بغداد في الفترة 279 - 289 ه / 892 - 902 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 12 .