النويري

27

نهاية الأرب في فنون الأدب

لأعراب . وسار إسحاق إلى الموصل فلقيه ابن أبي الساج ببرقعيد « 1 » ، وكمّن له ، واقتتلوا ، فخرج الكمين على إسحاق ، فانهزم وعاد إلى ماردين . فقوى ابن أبي السّاج وظهر أمره ، واستولى على الجزيرة والموصل ، وخطب لخمارويه فيها ، ثمّ لنفسه بعده . وفيها أيضا ثار السّودان بمصر ، وحصروا صاحب الشّرطة « 2 » ، فركب خمارويه بنفسه ، وبيده سيف مسلول ، وقصد دار صاحب الشّرطة ، فقتل من لقيه من السّودان ، فهزموا ، وكثر القتل فيهم ، وسكنت مصر . ذكر الاختلاف بين خمارويه ومحمد بن أبي السّاج والحرب بينهما وفى سنة أربع وسبعين ومائتين خالف محمّد بن أبي الساج على خمارويه ، فسار خمارويه إلى الشّام ، فقدمها في آخر السّنة ، وسار ابن أبي السّاج إليه ، فالتقوا عند ثنيّة العقاب « 3 » ، على مرحلة من دمشق إلى جهة حمص . واقتتلوا في المحرّم سنة خمس وسبعين ، فانهزمت ميمنة خمارويه ، وأحاط عسكر خمارويه بابن أبى السّاج ، فانهزم ، واستبيح عسكره . وكان قد خلَّف بحمص أموالا كثيرة ، فندب خمارويه إليها قائدا من قوّاده في جيش جريدة « 4 » ، فسبقوا ابن أبي السّاج إليها ومنعوه من الدّخول

--> « 1 » برقعيد : بلدة من أعمال الموصل - معجم البلدان . « 2 » هو موسى بن طونيق ، الذي صرف في مستهل المحرم سنة 274 ه / 887 م - الولاة والقضاة ص 236 ، 238 . « 3 » ثنية العقاب : بالضم ، تشرف على غوطة دمشق ، في الطريق من دمشق في اتجاه حمص - معجم البلدان . وورد في الكامل « فالتقيا في البثنية من أعمال دمشق » - ج 7 ص 428 . « 4 » الجريدة : الفرقة من العسكر الفرسان ، والفرقة من الجند إذا خرجت مسرعة من غير أثقال لمهمة تستدعى الإسراع في الخروج - لسان العرب .