النويري

256

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولم تزل كلّ طائفة منهم تتبع الأخرى حتّى خلا السّور ، فصعد الفرنج إليه على السّلاليم . فلمّا علوه تحيّر المسلمون ودخلوا دورهم ، ووضع الفرنج فيهم السّيف ثلاثة أيام ، فقتلوا ما يزيد على مائة ألف وسبّوا السّبى الكثير . وأقاموا بها أربعين يوما وساروا إلى عرقة « 1 » ، فحصروها أربعة أشهر ، ونقبوا سورها عدّة نقوب ولم يقدروا عليها . وراسلهم ابن منذر « 2 » صاحب شيزر ، وصالحهم عليها . ثم ساروا إلى حمص وحصروها ، فصالحهم صاحبها جناح الدّولة . وخرجوا على طريق النّواقير « 3 » إلى عكا فلم يقدروا عليها « 4 » ؛ فساروا إلى البيت المقدّس . ذكر استيلائهم خذلهم اللَّه تعالى على البيت المقدس كان استيلاء الفرنج ، خذلهم اللَّه تعالى ، على البيت المقدّس في يوم الجمعة ، ضحى ، لسبع بقين من شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ، وكان إذ ذاك بيد افتخار الدّولة نيابة عن المستعلى باللَّه . فإنه كان بيد تاج الدّولة تتش السّلجقى صاحب الشّام ، وأقطعه للأمير سقمان بن أرتق التّركمانى ، فجاءه الأفضل أمير الجيوش واستولى عليه « 5 » ، وبقى بيد نوّابه إلى الآن .

--> « 1 » عرقة : بكسر العين ، وسكون الراء ، تقع على بعد 12 ميلا من طرابلس من الشمال الشرقي في سفح جبل ، وبينها وبين البحر نحو ميل - معجم البلدان . « 2 » « وراسلهم منقذ صاحب شيزر » في الكامل ج 10 ص 278 . « 3 » النواقير : فرجة في الجبل بين عكا وصور - معجم البلدان . « 4 » الكامل ج 10 ص 278 . « 5 » وذلك في رجب سنة 491 ه / أغسطس 1098 م - انظر ما سبق .