النويري
239
نهاية الأرب في فنون الأدب
زويلة الكبير ، الذي هو الآن باق ، وعلَّى أرضه « 1 » ، وأراد أن يجعل له عطفة على عادة أبواب الحصون حتّى لا تهجم عليه العساكر في أوقات الحصار ، ويتعذّر دخولها جملة ؛ فأشار عليه بعض المهندسين أن يعمل في بابه زلَّاقة من حجارة الصّوّان ، فعمله على هذا الحكم . ولم يزل كذلك إلى أن دخل منه السّلطان الملك الكامل « 2 » بن الملك العادل ، فزلق فرسه ، فرسم أن يخفّف من حجارته ، فخفّف منها ، ولم يبق إلَّا القليل على ما هو عليه الآن « 3 » . وفى سنة ستّ وثمانين وأربعمائة ملك تاج الدّولة تتش ثغر صور بمواطأة من نائب بدر بها . ذكر وفاة أمير الجيوش بدر الجمالى وولاية ولده الأفضل كانت وفاته في شهر ربيع الأول « 4 » ، وقيل في جمادى الأول ، سنة سبع وثمانين « 5 » وأربعمائة . وكان حكمه بديار مصر حكم الملوك ولم يبق للمستنصر باللَّه أمر ، بل سلَّم الأمور إليه فضبطها أحسن ضبط . وكان شديد الهيبة ،
--> « 1 » « وعلَّى أبراجه » في المنتقى من أخبار مصر ص 51 ، اتعاظ الحنفا ج 2 ص 327 . « 2 » هو محمد بن أبي بكر بن أيوب ، الملك الكامل ، ولى حكم الدولة الأيوبية في الفترة من 615 - 635 ه / 1218 - 1238 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 142 . « 3 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 51 ، اتعاظ الحنفا ج 2 ص 327 . « 4 » « ربيع الآخر » في المواعظ والاعتبار ج 1 ص 381 ، و « في ذي القعدة » في الكامل ج 10 ص 235 . « 5 » « سنة ست وثمانين » في كنز الدرر ج 6 ص 439 ، و « سنة ثمان وثمانين » في كل من : العبر ج 3 ص 320 ، شذرات الذهب ج 3 ص 383 .