النويري

226

نهاية الأرب في فنون الأدب

حكم الولاة . فلمّا ولى أبو البركات بن الجرجرائى أمرته أن يغرى العبيد بالأتراك ، فخاف العاقبة فلم يفعل ؛ فصرفته وولَّت وزيرها اليازورى وأمرته بذلك ، فلم يقبل منها ، ودبّر الأمر وساسه إلى أن قتل . ووزر البابلىّ فأمرته بذلك ، ففعل ، ووقع بين الطائفتين . قال : فلمّا خرج العبيد إلى شبرا دمنهور قويت شوكة الأتراك وطلبوا الزّيادات في أرزاقهم إلى أن خلت الخزائن من الأموال وضعفت الدّولة ، والعبيد على حال من الضرورة وهم يتزايدون عدّة ، فتكامل منهم ما بين فارس وراجل خمسون ألفا . فبعثت والدة المستنصر لقوّاد العبيد ، في سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، وأغرتهم بالأتراك ؛ فاجتمعوا ووصلوا إلى الجيزة ، فخرج الأتراك لقتالهم ، والمقدّم عليهم ناصر الدّولة الحسن « 1 » بن حمدان ، فلقيهم فكسره العبيد ونهبوا عسكره ، واشتغلوا بالنّهب ، فعطف عليهم ابن حمدان وهزمهم إلى الصّعيد ، وعاد إلى القاهرة وقد قويت شوكته . ثمّ تجمّع العبيد في الصّعيد في خمسة عشر ألف فارس وراجل ، فقلق الأتراك لذلك قلقا شديدا ، وحضر المقدّمون إلى المستنصر ليشكوا ذلك إليه ، فأمرت والدته من عندها من العبيد والخدم بالهجوم عليهم « 2 » وقتل الأتراك ، ففعلوا ذلك . وسمع ناصر الدّولة ابن حمدان بالخبر ، فركب إلى ظاهر القاهرة واجتمع إليه من بقي من الأتراك ووقعت الحرب بينهم وبين العبيد المقيمين بمصر والقاهرة ، ودامت بين الفريقين أيّاما . فانتصر ناصر

--> « 1 » « الحسين » في الأصل ، والتصحيح مما سبق ، ومن اتعاظ الحنفا ج 2 ص 273 . « 2 » « عليه » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق .