النويري
222
نهاية الأرب في فنون الأدب
ليشغله عن الوزارة ، فامتنع اليازورى من ذلك ، فأشارت عليه والدة المستنصر بقبول الولاية فقبل . ولم تمض إلَّا مدّة يسيرة حتى صرف ابن الجرجرائى عن الوزارة وفوّضت الوزارة إلى اليازورى « 1 » مضافة لما بيده من قضاء القضاة وديوان والدة المستنصر باللَّه . قال القاضي أبو الحسين أحمد الأسوانى في تاريخه : حدّثنى القاضي إبراهيم ابن مسلم الفوّى قال : شهدت خطير الملك ، ولد « 2 » اليازورى الوزير ، وكان قد ناب عن والده في قضاء القضاة والوزارة وغير ذلك ، وسار إلى الشام بعساكر عظيمة فأصلح أمره . ورأيته بعد ذلك بمسجد فوّة « 3 » وهو يخيط للنّاس بالأجرة وهو في حال شديدة من الفقر والحاجة ، فرأيته ذات يوم وهو يطالب رجلا بأجرة خياطة خاطها له ، والرّجل يدافعه ويماطله ، وهو يلحّ في الطلب . فلمّا ألح عليه قال له الرجل : يا سيّدنا ، اجعل هذا القدر اليسير من جملة ما ذهب منك في السّفرة الشامية . فقال : دع ذكر ما مضى . فسألته عن ذلك فلم يحدّثنى بشئ ، وسألت غيره فقال : الذي ذهب منه في سفرته في نفقات سماطه ستّة عشر ألف دينار . قال المؤرخ : وكان اليازورى سيئ التّدبير ، أوجب سوء تدبيره خروج إفريقية وحلب عن المستنصر باللَّه .
--> « 1 » يذكر ابن ميسر « واجتمع ناصر الدولة بن حمدان باليازورى ، وأشار عليه بالوزارة مضافا لأشغاله ، وتحدث له مع المستنصر فأجاب وولاه » - المنتقى من أخبار مصر ص 16 . « 2 » « غيطر الملك والد اليازورى » في الأصل ، وهو تحريف ، والتصحيح يتفق مع ما يأتي ، وما ورد في المنتقى من تاريخ مصر ص 17 . « 3 » فوه : من القرى القديمة ، وهى حاليّا قاعدة مركز فوة بمحافظة الغربية - القاموس الجغرافي ق 2 ج 2 ص 112 وما بعدها .