النويري
219
نهاية الأرب في فنون الأدب
الوزارة لأبى محمد الحسين « 1 » بن علي بن عبد الرحمن اليازورى . وفى سنة ثلاث وأربعين أظهر المعزّ « 2 » بن باديس الصّنهاجى ، صاحب إفريقية ، الخلاف على المستنصر باللَّه ؛ وقد ذكرنا سبب ذلك في أخبار ملوك إفريقية « 3 » . وكتب المعزّ إلى بغداد ، فأجيب عن رسالته على لسان رسول من بغداد ، يعرف بأبى غالب الشّيرازى ، وسيّر إليه صحبته عهدا بالولاية ولواء أسود وخلعة فاجتاز أبو غالب ببلاد الرّوم فقبض عليه صاحب القسطنطينية « 4 » وبعثه إلى المستنصر باللَّه ؛ فقدم الرّسول إلى مصر وهو مجرّس « 5 » على جمل ، وحفر بين القصرين حفيرة ، وحرق فيها العهد والخلع واللَّواء . وفيها في ذي القعدة عصى بنو قرّة ، عرب البحيرة ، على المستنصر باللَّه . وكان سبب ذلك أنّ الوزير اليازورى قدّم عليهم رجلا يقال له المقرّب ، فنفروا منه واستعفوا منه ، فلم يجب الوزير سؤالهم ؛ ثم دخلوا على الوزير وطالبوه بواجباتهم ، وأغلظوا له في القول ، فتوعّدهم باستئصال شأفتهم . ففارقوه وأظهروا العصيان ، واجتمعوا بالجيزة في جمع كثير ؛ فندب الوزير
--> « 1 » الإشارة ص 40 وما بعدها . « 2 » هو المعز بن باديس بن منصور بن بلكين الصنهاجى ، رابع أمراء بنى زيرى في أفريقية ، وليها سنة 406 ه / 1015 م إلى أن توفى سنة 453 ه / 1061 م - وفيات الأعيان ج 5 ص 233 رقم 730 ، تاريخ الدول الإسلامية ص 48 . وانظر اتعاظ الحنفا ج 2 ص 212 هامش 3 . « 3 » انظر نهاية الأرب ج 24 ص 209 وما بعدها . « 4 » المقصود هو الإمبراطور البيزنطى قنسطنطين التاسع الذي ولى عرش الإمبراطورية البيزنطية في الفترة 1042 - 1055 م / 434 - 447 ه . « 5 » التجريس : التشهير ، القاموس .