النويري

217

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومرض إثر ذلك عزيز الدّولة ومات فاتّهم أبو سعيد أنّه سمّه . فلما كان في يوم الأحد لثلاث خلون من جمادى الأولى ركب أبو سعيد من داره في موكب عظيم وتوجّه إلى القصر على عادته ، فاعترضه ثلاثة من الغلمان الأتراك واختلطوا في الموكب وقتلوه . فاجتمعت الطَّوائف إلى المستنصر باللَّه وقالوا : نحن قتلناه . وقطَّع لحمه ، فاشترى أهله ما وصلوا إليه من أعضائه ، وأحرق ما بقي ، وضمّ أهله ما اشتروه منه في تابوت وغطَّوه بستر ، وأوقدوا أمام التابوت الشموع ووضعوه في بيت مفرد . وزرّوا البيت بالسّتور ، فوصل لهب النّار إلى بعض السّتور فاحترق ، وقويت النّار فأحرقت التّابوت بما فيه . قال : وكان التّسترى قد زاد أذاه في حقّ المسلمين حتى كانوا يحلفون : وحقّ النّعمة على بني إسرائيل . ولما قتل ولى مكانه في نظر ديوان والدة المستنصر باللَّه أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الرحمن اليازورى . وحقدت والدة المستنصر باللَّه [ 65 ] على الوزير الفلاحىّ وتحقّقت أنّه تسبّب في قتله ، فقبضت عليه وصرفته عن الوزارة في هذه السّنة ، واعتقلته بخزانة البنود « 1 » ؛ ثم قتل بعد ذلك « أبو منصور صدقة » « 2 » ودفن بخزانة البنود ، وذلك في سنة أربعين وأربعمائة .

--> « 1 » خزانة البنود : ملاصقة للقصر الكبير فيما بين قصر الشوك وباب العيد ، وكان يعمل فيها السلاح وآلات الحرب والبنود أي الأعلام ، ثم استخدمت كسجن ، كما يتضح من النص بالمتن - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 423 وما بعدها . « 2 » « بيبرس » في الأصل وهو تحريف ، والتصحيح من المنتقى من أخبار مصر ص 8 ، اتعاظ الحنفا ج 2 ص 196 .