النويري

215

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ولما قطع الحاكم يديه مضى من وقته وجلس في ديوانه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّ أمير المؤمنين أدّبنى وما صرفنى . فبلغ الحاكم ذلك ، فأمر باستمراره . ثمّ صرفه وولَّاه ديوان النفقات « 1 » في سنة ستّ وأربعمائة ، ثم رتّب أن يكون واسطة في نظر الدّواوين مع أبي عبيد اللَّه محمد بن العدّاس ، في سنة ثنتى عشرة وأربعمائة . ثم وزر للظَّاهر لإعزار دين اللَّه في سنة ثماني عشرة وأربعمائة ، فاستكتب أبا الفرج البابلي وأبا علىّ الرّئيس . وكان القاضي أبو عبد اللَّه القضاعي صاحب كتاب الشّهاب يكتب عنه العلامة « 2 » وهى : « الحمد للَّه شكرا لنعمه » . وكانت أيامه تسمى الأعراس لطيبها . وضبط الأمور أحسن ضبط واستعمل الأمانة التامة ، وتمكن في الدّولة الظَّاهرية ، على ما قدّمناه . قال : وهجاه جماعة من الشعراء . فمن ذلك قول أبى الحسن علىّ بن عبد العزيز الجلبي المعروف بالفكيك ويعرف بجاسوس الفلك : يا جرجرائىّ اتئد وارفق ، ودع عنك التّحامق أزعمت أنك في الثّقا ة ، فهبك فيما قلت صادق أعلى الأمانة والتّقى قطعت يداك من المرافق ! قال : ولمّا مات أوصى أن تفوّض الوزارة بعده لأبى نصر صدقة « 3 » بن

--> « 1 » انظر ديوان الرواتب : صبح الأعشى ج 3 ص 489 - 491 ، المواعظ والاعتبار ج 1 ص 401 . « 2 » المقصود العبارة التي يختارها القاضي لتدون في بداية الوثائق التي تصدر عنه ، صبح الأعشى ج 6 ص 314 ، المواعظ والاعتبار ج 2 ص 211 . « 3 » « أبو منصور » في المنتقى من أخبار مصر ص 4 ، الإشارة ص 37 . وعن ترجمته انظر : الإشارة ص 37 - 38 .