النويري

20

نهاية الأرب في فنون الأدب

يازمان الخادم إلى رسالته . فسار أحمد إليه وحصره ، فخرق يازمان نهر البلد « 1 » على منزلة العسكر ، فكاد النّاس يهلكون . فرحل أحمد حنقا ، وكان الزمان شتاء ، وكتب إلى يازمان : إنني لم أرحل إلَّا خوفا أن تنخرق حرمة هذا الثّغر ، ويطمع العدو فيه . وعاد إلى أنطاكيّة ، فأكل من لبن الجواميس وأكثر منه ، فأصابته هيضة واتّصلت به حتى صار منها ذرب « 2 » . وكان الأطبّاء يعالجونه ، وهو يأكل سرّا غير ما يصفونه ، فلم ينجع الدّواء فيه . فمات رحمه اللَّه . هكذا ذكر ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل في سبب وفاته « 3 » . وأما صاحب الدّول المنقطعة « 4 » فإنه قال : إنّه رجع إلى مصر واعتلّ بزلق للمعدة . واشتدّت به العلَّة وطالت ، فعهد إلى ابنه أبى الجيش خمارويه ، وأطلق ابنه العباس من قيده ، وذلك في القعدة سنة سبعين ومائتين ، وخلع عليه وقلَّده جميع الأعمال الخارجة عن أعمال مصر من الشّامات والثّغور ، وأوصاه بتقوى اللَّه وطاعة أخيه . ثمّ توفّى رحمه اللَّه وسنّه يومئذ خمسون سنة وشهر وثمانية وعشرون يوما ، ومدّة إمرته على مصر ستّ عشرة سنة وشهر واحد وسبعة وعشرون يوما . « 5 »

--> « 1 » كان يسمى « نهر البردان » ، ويعرف حاليّا بنهر « قره صوره » ، أي النهر الأسود - سيرة ابن طولون ص 310 . « 2 » ذرب : فساد المعدة . « 3 » الكامل ج 7 ص 409 . « 4 » هو علي بن ظافر ، جمال الدين ، المتوفى سنة 597 ه / 1201 م - انظر مقدمة الجزء المطبوع من كتابه : أخبار الدول المنقطعة ، نشر أندريه فريد - القاهرة 1972 . « 5 » انظر أيضا تفاصيل أمر مرضه ووفاته في سيرة ابن طولون ص 312 وما بعدها ، الولاة والقضاة ص 231 .