النويري
190
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى سنة إحدى وأربعمائة قامت دعوة الحاكم بالمدائن ، وهى على نصف مرحلة من بغداد ، وخطب له بمدينة الأنبار وقصر ابن هبيرة « 1 » من العراق بدخول مالك بن عقيل بن قراوش بن المقلد « 2 » في طاعته وإظهار تشيّعه ، وذلك في أيام الخليفة القادر العباسي « 3 » . ثم بلغ قراوش بن المقلَّد اختلال أمر الحاكم وقتله أرباب دولته وأن المانخوليا غلبت عليه ، فأعاد الخطبة العباسيّة . وفيها قام بدعوة الحاكم بمدينة الجامعين وهى الحلة « 4 » وما جاورها من العراق الأمير على « 5 » بن مزيد الأسدي ، وكان قد هزم خفاجه واستولى على بلادهم وخطب فيها للحاكم . وفى سنة اثنتين وأربعمائة تاب الحاكم ونهى عن شرب الخمر وعن كلّ ما يعمل منه ، كالزبيب والعسل ؛ ونفى المغانى ، وحرّم الملوخيا ، ومنع أن تقبّل الأرض بين يديه ، وأن تقبّل يده ، وأن يخاطب بمولانا ؛ واقتصر على قولهم السّلام على أمير المؤمنين .
--> « 1 » قصر ابن هبيرة - الهاشمية : بالكوفة - معجم البلدان . « 2 » من الأسرة العقيلية التي حكمت الموصل وغيرها ، وبنو عقيل قبيلة عربية كبيرة ، فهي إحدى القبائل الخمس التي يتكون منها بنو كعب ، وكان حاكم الموصل في ذلك الوقت معتمد الدولة أبو المنيع قراوش بن المقلد ، والذي ولى أمر الموصل في الفترة 391 - 442 ه / 1001 - 1050 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 248 ، 249 . « 3 » هو أبو العباس أحمد القادر باللَّه ، ولى الخلافة العباسية في بغداد في الفترة 381 - 442 ه / 991 - 1031 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 12 . « 4 » الحلة : تقع في مواجهة مدينة « الجامعان » أو الجامعين ، على نهر الفرات بالعراق ، وكانت تعرف بحلة بنى مزيد أو الحلة السيفية - معجم البلدان . « 5 » هو علي بن مزيد الأسدي ، سند الدولة ، الذي ولى حكم الحلة في الفترة من 403 - 408 ه / 1012 - 1017 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 253 - 254 .