النويري

179

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى رابع صفر منها كتب على المساجد بسب الصحابة رضى اللَّه عنهم ، وعلى حيطان الشوارع والقياسر « 1 » ، ثم نهى عن ذلك في سنة سبع وتسعين . وأمر اليهود والنصارى الا الحبابرة بلبس السّواد « 2 » ، وأن يحمل النّصارى الصّلبان على أعناقهم ، وأن يكون طول الصليب ذراعا وزنته عشرة « 3 » أرطال ، وعلى أعناق اليهود قوامى الخشب والجلاجل ، وألا يركبوا شيئا من المراكب المحلَّاة ، وأن يكون ركبهم من الخشب وألا يستخدموا أحدا من المسلمين ولا يركبوا حمارا لمكَّار مسلم . وفى سابع عشرى صفر منها نودي بالقاهرة ألا يخرج أحد بعد عشاء المغرب إلى الطريق ولا يظهر بها . وفى سادس عشر شهر ربيع الآخر منها أمر بقتل الكلاب فقتلت عن آخرها « 4 » . وفى تاسع عشر جمادى الآخرة فتحت دار بالقاهرة وسميت دار الحكمة « 5 » ، وجلس فيها الفقهاء وحملت إليها الكتب من خزائن القصور ، ونسخ النّاس من الكتب ما اختاروه ؛ وجلس فيها القرّاء والفقهاء والنّحاة واللَّغويون ، والأطباء والمنجّمون ، بعد أن فرشت وزخرفت ، وعلَّقت السّتور على جميع أبوابها وممرّاتها ، وجعل لها قوّام وخدّام . وحصل في هذه الدّار من الكتب والخطوط المنسوبة ما لم ير مثله ، وأجريت بها الأرزاق .

--> « 1 » القياسير » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق . « 2 » « وشعارهم بالسواد شعار الغاصبين العباسيين » - اتعاظ الحنفا ج 2 ص 53 . « 3 » حدد فيما بعد بخمسة أرطال - انظر ما يلي في أحداث سنة 403 ه . « 4 » « فقتلوا عن آخرهم » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق . « 5 » دار الحكمة ، وتعرف أيضا بدار العلم - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 458 .