النويري

175

نهاية الأرب في فنون الأدب

القواد على قتل برجوان ، ووعده أن يفوّض إليه تدبير الأمر بعده . ثم ركب الحاكم وبرجوان في بعض الأيام إلى بستان اللَّؤلؤة « 1 » على عادته ، فمال عليه ريدان بسكين فضربه بها في ظهره وأخرجها من صدره . فقال برجوان للحاكم : غدرت . فزعق على الخدّام فاحتزّوا رأسه ؛ فانزعج النّاس لذلك ولبسوا السلاح ، فسبق الحاكم ودخل القصر . وحضر شكر الخادم والجند وأحاطوا بالقصر ظنّا منهم أن الحسن بن عمار تمّم على الحاكم حيلة . فلما رأى الحاكم ذلك تراءى للنّاس فترجلوا وقبّلوا الأرض ، وسكنت الفتنة . ثم فتح الحاكم القصر واستدعى أكابر النّاس وقال لهم : أنكرت على برجوان حاله وقتلته ، واستدعى الحسين بن جوهر وأمره بصرف الناس إلى منازلهم ، فصرفهم . وركب مسعود الحاكمي إلى دار برجوان فأحاط على ما فيها ، وكان من جملة ما وجد له ألف سروال « 2 » دبيقى بألف تكَّة حرير ، وناهيك بموجود يكون هذا من جملته . وإلى برجوان هذا تنسب حارة برجوان « 3 » التي بالقاهرة . واستقرّ الحسين بن جوهر في تدبير الدّولة في ثالث جمادى الأولى من السنة . وقتل في أثناء هذه الفتنة الحسن بن عمّار الكتامى . وتوفّى جيش ابن محمد بن الصّمصامة أمير الشام بدمشق في ثالث عشر ربيع الأول منها ،

--> « 1 » « كان الحاكم في بستان يعرف بدويرة التين والعناب » بالقصر - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 4 ، اتعاظ الحنفا ج 2 ص 25 . « 2 » « سراويل » في الأصل . « 3 » انظر المواعظ والاعتبار ج 2 ص 3 .