النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكانت مع لؤلؤ طائفة من خواصّ أحمد ، فلمّا أنكروا حاله ، واطَّلعوا على ما فعله ، فارقوه ، والتحقوا بأحمد ، وأطلعوه على ما كان من أمر لؤلؤ . فتألَّم لذلك ، وأخذ في إعمال الحيلة والمخادعة للؤلؤ والتلطَّف به ، ومكاتبة محمّد بن سليمان ، فلم يفد ذلك عنده . فكتب أحمد إلى المعتمد على اللَّه كتابا يقول فيه : إنّى خائف على أمير المؤمنين من سوء يلحقه ، وقد اجتمع عندي مائة ألف عنان أنجاد ، وأنا أرى لسيّدى أمير المؤمنين الانجذاب إلى مصر ، فإنّ أمره يرجع بعد الامتهان إلى نهاية العزّ ، ولا يتهيّأ لأخيه الموفق شئ ممّا يخافه عليه . وجهّز له قرين ذلك ، سفاتج « 1 » بمائة ألف دينار ، وذلك في سنة ثمان وستين ومائتين . وأظهر أحمد الخروج لهذا الأمر . فلمّا وصل كتابه إلى الخليفة . تجهّز لقصده مصر ، فكان من خروجه ورجوعه إلى بغداد ما ذكرناه في أخباره . وأمّا أحمد فإنّه تجهّز إلى الشام ، وأخذ معه ابنه العبّاس مقيّدا ، واستخلف ابنه خمارويه على مصر . فسار ، فوصل إلى دمشق وهو يظهر الانتصار للمعتمد ، ويقصد لؤلؤا غلامه فعند ذلك التحق لؤلؤ بالموفّق ، وكان لحاقه به في سنة تسع وستين . وانتهى إلى أحمد عود المعتمد ، وأنّه فصيّق عليه ، فأحضر أحمد قضاة أعماله وفيهم بكَّار بن قتيبة « 2 » والعمرى وأبو حازم ، وغيرهم ، وخلع الموفّق ، فكلَّهم وافقه على ذلك إلَّا بكَّار . وأسقط أحمد دعوة الموفّق ، وقلع اسمه
--> « 1 » سفتجة - سفاتج : صك مالي ، أو حوالة مالية - القاموس المحيط ، السلوك ج 2 ص 420 « 2 » ولى قضاء مصر من قبل الخليفة العباسي المتوكل ، سنة 246 ه / 860 م ، وتوفى سنة 270 ه / 883 م - الولاة والقضاة ص 476 .