النويري

165

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر أخبار الوزير يعقوب بن كلَّس وكنيته أبو الفرج ؛ وهو أوّل من خوطب بالوزارة في دولتهم . وكان يهوديّا من أهل بغداد ، فهاجر منها إلى الشام ونزل الرّملة ، فجلس وكيلا للتّجار بها ، فاجتمع عنده مال فاكتنزه ، وسافر إلى مصر . واتّصل بخدمة كافور ، فتاجر في متاع كان يحيله بثمنه على الضياع ، فكان إذا احتيل على عمل بمال لا يخرج منه حتى يعلم مستخرجه ونفقته وارتفاعه ، فعلم أحوال ديار مصر ، فأخبر كافور به ، فقال : لو كان هذا مسلما لصلح أن يكون وزيرا . فبلغه ذلك ، فأسلم على يدي كافور ، في يوم الجمعة في الجامع العتيق ، في سنة خمسين وثلاثمائة . ثم تعلَّقت به مطالبات ديوانيّة في الدولة الإخشيدية فهرب بسببها من مصر ، فلقى العسكر المغربىّ قاصدا مصر فعاد في صحبته ، فلمّا ملك القائد جوهر مصر تصرّف ابن كلَّس في الأمور الدّيوانيّة مدّة أيام المعز ، ثم انتقل إلى خدمة ولده العزيز ، فاختصّ به وتمكَّن منه ، واقتنى الأموال ، فاستوزره في يوم الجمعة ثامن عشر شهر رمضان سنة ثمان وستين « 1 » وثلاثمائة ؛ وأقطعه بمصر والشام في كلّ سنة ثمانية آلاف دينار - وبسط يده في الأموال ، وكتب اسمه على الطَّرز « 2 » ، وابتدأ بنفسه في المكاتبات والعنوانات . من يعقوب بن يوسف وزير أمير المؤمنين .

--> « 1 » « سنة خمس وستين » في النجوم الزاهرة ج 4 ص 158 ، وذيل تاريخ دمشق ص 32 ، كنز الدرر ج 6 ص 227 . « 2 » طراز - طرز : كلمة فارسية تعنى الرداء المحلى ، وكانت الحلية أشرطة من الكتابة ، ثم صارت الكلمة تطلق على الدار التي تصنع بها هذه الأشرطة - عن دار الطراز في العصر الفاطمي انظر خزانة الكسوات ، المواعظ والاعتبار ج 1 ص 409 .