النويري
161
نهاية الأرب في فنون الأدب
نزال والى الرّملة إلى دمشق ، فحاربه منير ، فهزمه نزال . وكانت الوقعة بمرج عذراء « 1 » في تاسع شهر رمضان وهرب منير يريد حلب ، فأخذه العرب وأحضروه إلى دمشق لنزال ، فوجدوا منجوتكين « 2 » قد وصل إليها فأخذ منيرا وحرسه على جمل وإلى جانبه قرد وعليه طرطور . وأقام منجوتكين بدمشق بقية سنة إحدى وثمانين . وأمده العزيز في سنة اثنتين [ وثمانين ] « 3 » بخمسمائة فارس وخزانة وسلاح صحبة صالح بن علي وجيلين التركي ، فاشتمل عسكر منجوتكين على ثلاثة عشر ألف فارس فطمع في ملك حلب بحكم وفاة صاحبها سعيد الدولة « 4 » بن حمدان فحشد وخرج إليها في ثلاثين ألف فارس ونازلها ، وفتحها في شهر ربيع الآخر . وبقيت القلعة بيد أبى الفضل بن سعيد الدولة بن حمدان ولؤلؤ ، فكاتبا بسيل « 5 » ملك الرّوم ، فكتب لصاحب أنطاكية ، وهو من قبله ، بأن يجمع العساكر ويتوجّه إلى حلب لنصرة صاحبها ، ودفع المغاربة عنها ، فسار إليها في خمسين ألف راجل . وقال المسبّحى : كان عسكر الرّوم سبعين ألفا وعسكر منجوتكين خمسة وثلاثين ألفا .
--> « 1 » مرج عذراء : نسبة إلى قرية عذراء بغوطة دمشق - معجم البلدان . « 2 » منجوتكين : كان ممن اصطنعهم العزيز باللَّه من الأتراك ، اتعاظ الحنفا ج 1 ص 269 . « 3 » [ ] إضافة للتوضيح . « 4 » « سيف » في الأصل ، وهو تحريف . وهو سعيد الدولة أبو الفضائل سعيد ، الذي حكم حلب في الفترة من 381 - 392 ه / 991 - 1002 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 244 . « 5 » هو الإمبراطور البيزنطى باسيل الثاني الذي ولى عرش الإمبراطورية البيزنطية في الفترة من 976 - 1025 م - أوروبا في العصور الوسطى .