النويري

15

نهاية الأرب في فنون الأدب

إفريقية وأعمالها ، ورحل حتّى أتى حصن لبدة « 1 » ، ففتحه أهله له ، فقابلهم أسوأ مقابلة ، ونهبهم ، فمضى أهل الحصن إلى إلياس بن منصور النّفوسى ، رئيس الإباضيّة هناك ، فاستغاثوا به ، فغضب لذلك ، وسار إلى العباس ليقابله . وكان إبراهيم بن الأغلب قد أرسل إلى عامل طرابلس جيشا « 2 » وأمره بقتال العبّاس ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا حتى حجز بينهما اللَّيل . فلمّا كان الغد وافاهم إلياس ابن منصور الإباضى في اثنى عشر ألفا من الإباضيّة ، فأجمع هو وعامل طرابلس على قتال العبّاس . فاقتتلوا ، فقتل من أصحابه خلق كثير ، وانهزم أقبح هزيمة ، وكاد أن يؤسر . فخلَّصه مولى من مواليه ، ونهبوا سواده ، وأكثر ما حمله من مصر . فعاد إلى برقة أقبح عود . [ وشاع بمصر أن العباس قد انهزم ] « 3 » [ 8 ] فاغتمّ أبوه لذلك غمّا شديدا ، وسيّر إليه العساكر ، فقاتلهم وقاتلوه ، فانهزم ، وكثر القتل في أصحابه ، وأخذ أسيرا ، وحمل إلى أبيه . فحبسه في حجرة في الدّار إلى أن قدم العسكر ببقيّة الأسرى من أصحابه . فلمّا قدموا أحضرهم أحمد عنده ، والعبّاس معهم ، وأمره أن يقطع أيدي أعيانهم وأرجلهم ، ففعل ذلك . فلمّا فرغ منهم وبّخه أبوه وذنّبه . وقال له : هكذا يكون الرّئيس والمقدّم ! كان الأحسن أنّك ألقيت نفسك بين يدىّ وسألت الصّفح عنك وعنهم ،

--> « 1 » لبدة : مدينة فينيقية قديمة ، تقع شرق طرابلس بشمال ليبيا - بنحو 124 كم - معجم البلدان الليبية ص 295 . « 2 » « وكان الأغلب قد أنفذ إلى محمد بن قرهب عامل طرابلس بخادم له يعرف ببلاغ في جمع من أهل القيروان كثير » - سيرة ابن طولون ص 254 . « 3 » [ ] هذه العبارة مشطوبة بالأصل ، وأثبتناها اهتداء بما جاء في سيرة ابن طولون ص 255 ، والكامل ج 7 ص 325 .